الصفحة الرئيسية لتقرير العمل الإنساني 2007

 

تيمور الشرقية

مهارات من أجل الحياة في تيمور الشرقية

عندما سعت جاسينتا "دُس سانتوس غَتِريس" إلى اللجوء إلى مدرسة "ساو جوسيه الثانوية اللاهوتية للقُصَّر São José Minor Seminary"، رأت مدى إحباط الأطفال في المخيم الذي يستضيف 1.500 طفل، الذين هربوا من بيوتهم في خِضَمِّ ما شهدته تيمور الشرقية من عنف في الآونة الأَخيرة.

تقول "دُس سانتوس غَتِريس": "في ظل عدم وجود أي شيء يقومون به وأي مكان يذهبون إليه، كان اليافعون والشباب لا يفعلون أي شيء سوى التسكّع في المكان طوال النهار." لقد سبق لهذه المرأة أن عملت بوظيفة منسِّق لمشروع للأطفال واليافعين والشباب تدعمه اليونيسف، في حي "كومورو" في "ديلي" العاصمة.

فقد كانت تلك المرأة تعرف أنه في ظل وجود وقت كبير من الفراغ لدى هؤلاء اليافعين والشباب، فلن يمرّ وقت طويل حتى يتعرض بعضهم في المخيِّم إلى المتاعب. واعتقدت أن أفضل شيء لهم هو أن يتم تعليمهم بعض المهارات المفيدة لإشغال ما لديهم من وقت ولمساعدتهم على اتخاذ قرارات أفضل مبنية على المعلومات قبل الانضمام إلى أية نشاطات.

لقد وردت بالفعل تقارير تفيد عن حدوث مشاجرات بين بعض اليافعين والشباب المقيمين في المخيم وبين نظرائهم الباحثين عن مصادر رزقهم وعيشهم في الأحياء المحيطة بالمخيم.

ولذلك، وبعد أن أخذت "دُس سانتوس غَتِريس" موافقة مديري المخيم وحصلت على دعم اليونيسف لمسعاها، قامت، بمشاركة اليونيسف، بمواءَمة الوحدات التعليمية القائمة على المهارات الحياتية، والعائدة ملكيتها إلى اليونيسف والمصمّمة لتُلبِّي احتياجات اليافعين والشباب في الأوضاع الطارئة، بحيث يتم تقديمها في دورة تدريبية تستغرق جلساتها خمسة أيام.

تُغطي الدورة التدريبية موضوعات حول كيفية تحسين الوعي الذاتي، والتعامل مع الضغط/الإجهاد العاطفي والتواصل مع الغير بفعالية. وتتناول أَيضاً موضوعات أخرى مثل فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز، والمخدرات والمشروبات الكحولية.

الفتيات معرّضات للخطر بشكل خاص

عندما زارت اليونيسف مدرسة "ساو جوسيه الثانوية اللاهوتية للقُصّر"، كانت هناك مجموعة من اليافعين والشباب، مؤلفة من 30 شخصاً، قد تجمَّعت فوق سطح المدرسة لتلقِّي الدورة التدريبية على التعليم المستند إلى المهارات الحياتية. وكان المشاركون، تحت لهيب أشعة الشمس في الصباح، يتنقّلون تفادياً لذلك اللَّهيب وهم يحملون كراسيهم من مكان إلى آخر. ولكن على الرّغم من قلة الموارد وقساوة الظروف، بقي جميع هؤلاء اليافعين والشباب يقظين متنبِّهين تماماً لمجريات الأمور.

كانت "جاكلينا فونسيكا"، 16 عاماً، من بين هؤلاء المشاركين. فقالت: "كان الصداع يصيبني عندما كنتُ أَجلس في المخيم أستمع إلى ما يتناقله الناس من قيل وقال. وقد أجهدني ذلك. ولذلك فأنا مسروة لكوني أشارك في هذا التدريب. وبوسعي أن أُكوِّن صداقات جديدة وأتعلم أشياء جديدة."

الفتيات معرضات للخطر بشكل خاص في المخيمات، وهنَّ يواجهن التهديد المستمر للإساءة البدنية والجنسية. ولكن من خلال مشاركتهنّ في جلسات التدريب، فإنهن سيكُنّ أكثر نجاحاً وتوفيقاً في التعامل مع الإجهاد والضغوط، وسيبقين بعيدات عن التعرض للعنف. وابتداء من أغسطس/آب، وردت إلى "ريدي فيتو" - وهي إحدى الشبكات النسائية التّيمورية التي تراقب العنف المستند إلى النوع الاجتماعي الذي يحدث في المخيمات – تقارير تفيد عن وقوع 10 حالات من العنف المنزلي والاعتداءات الجنسية والإساءة للأطفال (منها حالتا اغتصاب).

وقال "ألبينو فاتيما"، 25 عاماً، وهو أحد الشباب الأعضاء في المجموعة: "أردتُ الانضمام إلى التدريب لأنني لا أعرف نفسي بما فيه الكفاية". وهو عاطل عن العمل ومحبط كغيره من الآلاف الآخرين في هذه الدولة المستقلة حديثاً. فبدلاً من الانضمام إلى المُحتجِّين في الشوارع، وجد "ألبينو" نوعاً من الأمل في التدريب على المهارات الحياتية.

رسائل الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز

تقول "دُس سانتوس غَتِريس": "يرى المرء أحياناً أثناء الليل شُبَّاناً وشابّات جالسين معاً في أماكن مظلمة. ولا أَحدٌ يجرؤ على توبيخهم على ذلك. فنحن لا نفعل شيئاً سوى أن ندّعي أننا لا نراهم ونسير سريعاً مبتعدين عنهم."

وفي مجتمع يفضل العديد من الناس أن "لا يروا الشرّ فيه"، فإن نشر الرسائل بين اليافعين والشباب حول سُبُل حمايتهم لأنفسهم من الأمراض، مثل فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز، يُعتبر أمراً حاسماً. ويقول "مِلينا رانجيل"، المسؤول المساعد في مشروع اليونيسف للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/الإيدز: "من الناحية التقليدية، لا توجد لدينا ثقافة لقول كلمة "لا"، وهي ما سيتعلّمها المشاركون في هذه الدورة التدريبية. وسنقوم أيضاً بمناقشة ما يشكّل عناصر الاعتداء أو الاغتصاب الجنسي والأنماط السلوكية غير الملائمة لكي تفهم اليافعات والشابات المخاطر المحدقة بهنَّ ولكي يكُنَّ أكثر توكيداً للذات."

ويجب أن لا تقتصر الدروس المستفادة على مساعدة اليافعين والشباب على اجتياز هذه الأوضاع الطارئة، بل يجب أيضاً أن تساعدهم في إعادة بناء حياتهم عندما يحلّ السلام في نهاية المطاف. لقد قامت اليونيسف بتدريب ميسِّرين كبار في كل من "باوكاو"، "لوس بالوس" و "ديلي" لعقد المزيد من هذه الجلسات. وتشاركت اليونيسف أيضاً مع المنظمة التيمورية غير الحكومية "مؤسسة إبنوا تيمور Fundasaun Hari Timor" لكي تتمكَّنا من الوصول الميداني، مع حلول نهاية العام، إلى 400 شخص من اليافعين والشباب الذين يعيشون في مخيمات النازحين في "ديلي" داخل تيمور الشرقية.

© UNICEF Timor-Leste/2006

مجموعة من 30 شخصاً من اليافعين والشباب يحضرون جلسة تدريب على التعليم المستند إلى المهارات الحياتية لمدة خمسة أيام في مدرسة "ساو جوسيه São José Minor Seminary".