الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
© UNICEF/NYHQ2011-1422/Diffidenti
فتاة تشاهد مظاهرة سلمية في طرابلس بليبيا. وتمر المنطقة، التي تميزت بفترة طويلة من الظلم والأزمات الاجتماعية، بمرحلة "الربيع العربي" التي تشهد تغيرات اجتماعية وسياسية غير مسبوقة، مع آثار متعددة طويلة الأجل وقصيرة الأجل على الأطفال.
الأزمات التي تواجه الأطفال والنساء
تميز إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ فترة طويلة بعدم الاستقرار السياسي وأزمات حقوق الإنسان وحالات الطوارئ الإنسانية الطويلة الأمد. وخلال عام 2011، شهدت المنطقة سلسلة من التحولات التاريخية – تعرف شعبياً باسم "الربيع العربي" – اندلعت من جراء العديد من الأسباب الجذرية، بما في ذلك الظلم الاجتماعي واسع النطاق وتصورات الحوكمة غير الرشيدة. وتفاقم ذلك بفعل الفساد والتمثيل السياسي المحدود، والمستويات البطالة القياسية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود وندرة المياه الشديدة في السياقات السياسية والأمنية المتقلبة.
قدمت تونس نقطة وميض في ديسمبر/كانون الأول 2010 يناير/كانون الثاني 2011 مع موجة غير مسبوقة من التغيرات الاجتماعية والسياسية التي انتشرت في مصر وليبيا والجمهورية العربية السورية واليمن. شهدت مصر وتونس أزمات لاجئين على طول حدودهما في أعقاب النزوح القسري لنحو 930000 مدني في ليبيا . وتعرض الأطفال في جميع أنحاء المنطقة لمشاهد العنف سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وقد ساهمت الاضطرابات الشعبية واسعة النطاق والازمة السياسية وتصاعد العنف في اليمن في إحداث مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية في البلاد. ويزيد من تفاقم الأوضاع، انهيار الخدمات الأساسية والجفاف الإقليمي والمعدلات المخيفة من سوء التغذية وافتقاد سلطة الدولة لمواجهة هذه التحديات التي تزيد من تعقد القضايا التي تواجه السكان المعرضين للمخاطر أصلاً. ولا يزال اليمن معرض لخطر الانزلاق إلى أزمة إنسانية كاملة إذا بقيت الأزمة السياسية الحالية بدون حل.
وفي حين أن الوضع بالنسبة للأطفال في السودان لم يتأثر بشكل مباشرة من جراء "الربيع العربي"، فإنه ما زال يثير القلق الشديد. ففي يوليو/تموز 2011، انفصل جنوب السودان عن السودان، بشكل سلمي نسبياً. ومع ذلك، ففي الأشهر الأخيرة من عام 2011، واصلت الأزمات التي طال أمدها في السودان في التأثير تأثيراً شديداً على حقوق الأطفال في الحياة والحصول على الخدمات الأساسية وفي عرقلة وصول المساعدات الإنسانية من اليونيسف للأطفال المحتاجين إلى حد كبير في منطقة أبيي والنيل الأزرق ودارفور وجنوب كردفان. وبشكل أكثر تحديدا، اتسمت "الولايات الحدودية" في أبيي والنيل الأزرق وجنوب كردفان بالنزوح القسري للمدنيين والانقطاع الحاد في إيصال المساعدات الإنسانية. وفي الوقت نفسه، ازداد سوء التغذية الحاد على نحو متزايد في السودان: حيث مستويات سوء التغذية الحاد، والبالغة 16.4 في المائة، هي فوق المستوى المقبول دولياً باعتباره مستوى حالات الطوارئ وهو 15 في المائة، ويعاني 5.3 في المائة من هؤلاء الأطفال من سوء التغذية الحاد الشديد.
وفي جميع أنحاء الإقليم، هناك أعداد كبيرة من النازحين داخليا (تقدر بالملايين) وهم ما زالوا معرضين لمخاطر كبيرة وبحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، وذلك بسبب الصراعات طويلة الأمد، إلى جانب المخاطر الطبيعية وتغير المناخ، والتحضر السريع، والنضوب السريع للموارد المائية. وما زال الجفاف والمجاعة يهددان الحياة في جميع أنحاء منطقة القرن الأفريقي، مما تسبب في ارتفاع معدلات سوء التغذية وانعدام الأمن الغذائي في جيبوتي.
إن تأثير الأزمة المالية العالمية الحالية إلى جانب حالات الطوارئ طويلة الأمد في جيبوتي والأرض الفلسطينية المحتلة والسودان واليمن، والأوضاع الهشة للغاية في لبنان وليبيا والجمهورية العربية السورية تتطلب توافر تمويل مطرد ومستمر للمساعدات الإنسانية من أجل تلبية الاحتياجات الحيوية للنساء والأطفال في عام 2012.
تلبية الاحتياجات العاجلة في عام 2012
تخطط اليونيسف لتعزيز الحد من مخاطر الكوارث والتأهب لمواجهة الأزمات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال مساعدة المكاتب القطرية بتقديم المساعدات التقنية وتعبئة الموارد. وسيواصل المكتب الإقليمي توفير القدرة على التدخل السريع والقيادة والمراقبة لدعم جهود اليونيسف في البلدان التي تمر بأزمات، وذلك تمشياً مع آليات التنسيق المشتركة بين الوكالات لتحقيق التزامات اليونيسف باعتبارها قائدة مجموعات المياه والصرف الصحي والتغذية والتعليم وحماية الطفل .
• سيتم دعم تعزيز الأنظمة/البنية التحتية الوطنية والإقليمية للتأهب للكوارث لإنشاء محور/مركز تدريب إقليمي على التأهب لحالات الطوارئ والاستجابة لها. ويهدف المركز إلى تعزيز بناء القدرات على وجه التحديد بالنسبة للشركاء الحكوميين على المستويات العليا وأصحاب المصلحة الآخرين في مجال المساعدات الإنسانية من خلال تطوير سياسة الحد من المخاطر وبرامج تدريب الاستعداد لحالات الطوارئ والاستجابة لها. • سيواصل المكتب الإقليمي جهوده من أجل تعزيز وتوسيع نطاق مبادرات الحد من الكوارث بدعم من شركائه في الوزارات الوطنية في جميع أنحاء المنطقة، مع التركيز بوجه خاص على قطاعات التعليم والمياه والصرف الصحي. • سيقوم المكتب الإقليمي ببدء المرحلة رقم 2 من إنشاء قدرة دون إقليمية للتوريد والشراء من خلال الوضع المسبق للإمدادات المنقذة للحياة لحوالي 50000 شخص في العراق والأردن ولبنان والأرض الفلسطينية المحتلة والجمهورية العربية السورية.
إنجازات التمويل الإنساني: أبرز إنجازات عام 2011اعتباراً من نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2011، كانت اليونيسف قد تلقت 700394 دولار أمريكي (28 في المائة) من 2540000 دولار أمريكي طلبتها لعملها الإنساني في الإقليم. وتم تلقي 10351965 دولار أمريكي إضافي استجابة للنداء العاجل لليبيا والبالغ 20540000 دولار أمريكي. أوفد المكتب الإقليمي كوادر فنية في حالات الطوارئ إلى جيبوتي ومصر وليبيا والسودان وتونس. وكانت الأزمة التي طال أمدها في ليبيا تتطلب أكبر قدر من الاهتمام، مع كوادر للإشراف وإدارة الشؤون المالية وزيادة القدرات ودعم البرامج. وقدم المكتب الإقليمي القيادة والتوجيه الفني للمكاتب القطرية من خلال التخطيط لحالات الطوارئ، وتمارين المحاكاة والتفكير الاستراتيجي الذي سبق وتخلل انفصال جنوب السودان عن السودان. وفي اليمن، تم تقديم الدعم الميداني للبعثة والتوجيه الاستراتيجي منذ بداية أزمة صعدة وخلال الازمة السياسية المستمرة. وتم إحراز تقدم ملحوظ في إنشاء قدرات دون الإقليمية للتوريد والشراء، مع عقد اتفاقات طويلة الأجل مع موردين في الأردن ولبنان والجمهورية العربية السورية لتسهيل الاستجابة السريعة لحالات الطوارئ في المنطقة. واستجابة لأزمة الغذاء في منطقة القرن الأفريقي، عمل المستشارون في مجال حالات الطوارئ إلى جانب المكتب الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا وفريق اليونيسف جيبوتي لتعزيز التواصل والاستجابة الصحية والتغذوية. |
التمويل المطلوب في عام 2012
تطلب اليونيسف 1600000 دولار أمريكي لمواصلة عملها لتفادي المخاطر التي تتعرض لها النساء والأطفال في المنطقة. ومن المهم ملاحظة أن اليونيسف، إلى جانب منظومة الأمم المتحدة الأوسع، تواجه تحديات كبيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مع الأزمات الإنسانية العديدة التي طال أمدها والأزمات الإنسانية الجديدة التي تحدث في نفس وقت تضاؤل الموارد المالية. ولذلك، فإن توفير التمويل الكامل أمر بالغ الأهمية.
ويمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات حول العمل الإنساني لليونيسف المخطط له في عام 2012 على الموقع الإلكتروني www.unicef.org/hac2012.
1 ‘Update on UNHCR’s Operations in the Middle East and North Africa (MENA) – 2011’, Executive Committee of the High Commissioner's Programme: Sixty-second session, UNHCR, Geneva, 3–7 October 2011, p. 1.
2 ‘Sudan Household Survey, 2010’, analysed using World Health Organization Growth Standards.

احتياجات اليونيسف لتمويل الأنشطة الإنسانية في عام 2012
دولار أمريكي | القطاع
250,000 الحد من مخاطر الكوارث
350,000 تخفيف المخاطر
500,000 تنمية القدرات الوطنية
500,000 القدرات الفنية والقيادة وإدارة المجموعات
1,600,000 الإجمالي

