التعليم الأساسي والمساواة بين الجنسين
نوعيَّة التعليم
![]() |
| © يونيسف/المركز الرئيسي 98-0543/بيروتزي |
| فتاة ترفع لوحة فوق رأسها في مركز التعليم الابتدائي غير الرسمي في كويا تاون قرب فريتاون في سيراليون. |
يعتبر التعليم الجيد النوعية وسيلة أساسية للتغلب على الفقر خلال جيل واحد فقط، وهو أيضاً عنصر أساسي في خلق مستقبل من أجل الأمن الإنساني، وتنمية المجتمع والتقدم على المستوى القومي. إنه تحدٍّ هائل كما أنه فرصة عظيمة أيضاً.
وللبنات والأولاد الحق نفسه في تعليم جيّد النوعية. بيد أن "الفجوة بين الجنسين" تتضح بشكل مؤلم عند النظر إلى الجنس الموجود في غرفة الصف. ففي عام 1990، كان 20 في المئة من أطفال العالم في سِنّ الدراسة الابتدائية موجودين خارج المدرسة، ثلثاهم من البنات. ومع حلول عام 2002، تم خفض عدد الأطفال الموجودين خارج المدرسة إلى حوالي 121 مليوناً على الصعيد العالمي، 65 مليوناً منهم من البنات. وبينما كان عدد الأطفال الموجودين في المدارس الابتدائية في العالم بحلول ذلك العام، أكبر من أي وقت مضى، فإن هناك أعداداً من الأطفال، أكبر كثيراً مما ينبغي، وغالبيتهم من البنات، ما يزالون غير ملتحقين بالمدارس.
إن التعليم الأساسي الجيد النوعية أمر حيوي لسد الفجوة بين الجنسين. وتواجه البنات بصورة خاصة، التمييز والظروف المتحدِّية التي تبقيهن خارج مقاعد الدراسة، أو تحول بينهن وبين التعلُّم بصورة فعالة. وليس هناك مغزىً يُذكر لإتاحة فرصة الالتحاق بالمدرسة لأية طفلة إذا كانت نوعية التعليم تفتقر إلى الجودة بحيث تجعل البنت تمتنع عن الذهاب إلى المدرسة أو تعلُّم القراءة والكتابة أو مبادئ الأرقام والحساب أو تصبح مجهَّزة بالمهارات اللازمة للحياة.
ويقول الوالدان ذوو الموارد المحدودة إن لنوعية التعليم دوراً مهمّاً في قرارهم تسجيل بناتهم في المدارس أو إبقائهن فيها، أو عدم القيام بذلك. وإذا لم تتعلم الفتيات أو كان تعليمهن خالياً من الفائدة أو كانت البيئة المدرسية غير مأمونة بالنسبة لهن، فإن الوالدين لن يستمروا في إرسال بناتهم إلى المدرسة.
وينبغي أن يحتل تحسين نوعيَّة التعليم مرتبة متقدمة على جدول أعمالنا، إذا ما كنا نطمح إلى إدخال البنات في المدرسة وجعلهنَّ ينتظمن فيها.
نظرة موسعة للنوعَّية
هناك ما لا يقل عن خمسة عناصر أساسية تؤثر في التعليم الجيد النوعية وهي: ما يجلبه الطلبة إلى عملية التَّعلُّم، والبيئات التعلُّمية، والمحتوى التعليمي، والعمليات، والنتائج. ويبدأ التعليم الجيّد النوعية بتوفير عدد ملائم من المدارس، والكتب، وأقلام الرصاص والمعلمين المدرَّبين. وينظر التعليم أيضاً إلى عدد الأطفال الذين يتمّون تعليمهم المدرسي، ويتعدَّى ذلك لينظر في ما يجري داخل المدرسة وخارجها، ملاحظاً أن البرمجة الجيّدة، سواء أكانت في قضايا التعليم أم في أي قطاع غيره، برمجة تراعي حساسية نوع الجنس.
لقد طوَّرت اليونيسف إطاراً من أجل تعريف النوعيَّة في التعليم. ويجيب هذا الإطار عن أسئلة ضمن نطاق خمسة أبعاد تسمح لنا بالتفكير حول البرمجة الفعَّالة من أجل تعليم الفتيات، وتوفِّر خطاً أساسياً مرجعياً لنوعيَّة المتابعة أو المراقبة.
- ما يجلبه الطلبة إلى عملية التعلُّم: هل كان لدى الطفل تجربة إيجابية تراعي حساسية نوع الجنس في طفولته المبكرة داخل الأسرة والمجتمع المحلي ومؤسسات مرحلة ما قبل المدرسة؟ ما مدى الاختلاف بين لغة البيت ولغة المدرسة؟ هل تأثَّر الطفل بظروف طارئة أو بحالات إساءة أو بالعمل اليومي أو بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز؟ وهل تم توجيه الطفل توجيهاً كافياً يتلاءم مع إيقاع التعليم المدرسي؟ ما هي التجارب التي تأتي بها الطالبات إلى المدرسة وما هي التحدِّيات التي يواجهنها على وجه التحديد؟
- البيئات التعلُّمية: هل هي بيئات صحِّية مأمونة، توفر الحماية وتراعي حساسية نوع الجنس؟ وما هو المطلوب من أجل خلق بيئات تعلُّمية صحِّية ومأمونة وحافزة، تُوفِّر الحماية وتمكِّن الطالبات من الإنجاز والتحصيل؟
- المحتوى التعليمي: هل المناهج والمواد التعليمية ملائمة للبيئة التعليمية؟ هل يكتسب الأطفال مهارات أساسية وبخاصة في معرفة القراءة والكتابة، ومبادئ الحساب والأرقام، والمهارات الحياتية والمعرفة في مجالات، من مثل نوع الجنس، أو الصحة، أو التغذية، أو الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز، أو السَّلام أو الأولويات الأخرى الوطنية والمحلية؟ وكيف يعمل محتوى المنهاج ومواد التعلم على إشراك الفتيات أو استبعادهن؟
- العمليات: هل يستخدم المعلمون المدرَّبون أساليب تعليمية تركِّز على الطفل في غرف صفية ومدارس تتمتع بإدارة جيدة؟ وهل يقوم المعلمون بعمليات تقييم تنطوي على المهارة وتسهِّل التعلُّم وتقلِّص من التفاوتات؟ وما هي عمليات التعليم والتعلُّم ودعم التحصيل التعليمي: من المجتمعات المحلية والوالدين والمشرفين والمعلمين – التي تعزِّز أو تقوِّض تحصيل الفتيات في التعلُّم؟
- النتائج: هل تشتمل على المعرفة والمهارات والتوجهات؟ وهل هي مرتبطة بالأهداف الوطنية الخاصة بالتعليم والمشاركة الإيجابية في المجتمع؟ وما هي نتائج التعليم الأَساسي التي نتوقعها للفتيات؟ وكيف نستطيع توثيق مدى الجودة التي تتعلَّم بها الفتيات؟ وما هي المسارات التي يتم فتحها من أجل المزيد من التعلُّم وتحقيق إمكاناتهن؟
وتركز اليونيسف على المجموعة الوحيدة الأكبر المحرومة من الحق في التعليم – وهي البنات. إذ إن الأولاد سوف يستفيدون أيضاً من توفير تعليم جيد النوعية للبنات. وتقوم اليونيسف بتعديل برامجها التعليمية لتتلاءم مع أساليب تعلُّم البنات ومع البيئات التي تعزِّر تعلُّمهن. وفي الأعمّ الأغلب، تكون البرامج مشتركة بين القطاعات. ويصف القسم تحت عنوان "اليونيسف أثناء العمل" عدداً من مجالات البرامج مثل التعليم في الظروف الطارئة، والمدارس الصديقة للأطفال والتعليم المستند إلى المهارات الحياتية.
















