معاً من أجل الأطفال

التعليم الأساسي والمساواة بين الجنسين

الصورة الكاملة

يبقى التعليم الجيّد النوعيّة حُلُماً بعيد التَّحقُّق للملايين من الأطفال في أنحاء الكرة الأرضية كافة. فهناك 121 مليون طفل غالبيتهم من البنات محرومون من هذا الحق الأساسي.

ما هو تعليم الفتيات؟

 التعليم حق أساسي لجميع الأطفال بمن فيهم الفتيات. لكن كما هو الحال في العديد من مجالات حياتهن الأخرى، فإن فرص حصول الفتيات على التعليم تتلاشى بسبب التمييز القائم على نوع الجنس.

 وتعكس الإحصائياتُ قصة التمييز بكاملها: فعدد البنات غير الملتحقات بالمدارس يساوي 65 مليوناً من مجموع عدد الأطفال غير الملتحقين. وفي إفريقيا جنوب الصحراء هناك 24 مليون فتاة غير ملتحقة بنظام التعليم في عام 2002. وتعيش 83% من جميع الفتيات المحرومات من التعليم في إفريقيا جنوب الصحراء، وجنوب آسيا وشرق آسيا ومنطقة المحيط الهادي. كما أن ثلثي الأُميِّين الراشدين في العالم، وعددهم 875 مليوناً، هم من النساء.

وهذا هو السبب الذي ذكَّرنا به كوفي عنان، الأمين العام للأمم المتحدة، في خطابه المبدع والمثير للاهتمام، الذي ألقاه في اجتماع الألفية بأنه لا يمكن أن يكون هناك تحوُّل ملحوظ أو مستدام في المجتمعات – ولا انخفاض دائم في الفقر في العالم – إلى أن تحصل الفتيات على التعليم الأساسي الجيد النوعية الذي هن جديرات به – وإلى أن يشغلن مكانهن الصحيح كشريكات على قدم المساواة في التنمية.

الروابط الإليكترونية للمجالات الأُخرى ذات الأولوية لدى اليونيسف

بإمكان التعليم أن يضع النساء على طريق التمكين الاقتصادي والاجتماعي. إذ تميل النساء المتعلمات إلى الزواج المتأخر، وإلى إنجاب عدد أقل من الأطفال، كما يتمتعن بفرص أكبر في فهم ما يجب عليهن عمله لحماية أنفسهن وأسرهن من مختلف الأمور الغريبة العجيبة.

هذه هي بعض الأسباب التي جعلت اليونيسف تُركِّز الاهتمام على تعليم الفتيات. أما السبب الآخر فهو أن تسريع سير العمل في تعليم الفتيات يمكن أن يشجِّع ويجمِّع المكاسب في مجالات الأولويات الأخرى لدى اليونيسف بما في ذلك محاربة فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز، وحماية الأطفال من الإساءة والاستغلال، والتشجيع على التحصين ضد الأمراض، وضمان حق الطفل في البقاء على قيد الحياة والنمو بقوة.

وبالإمكان تقديم حجة قوية ضمن هذا السياق، على سبيل المثال، مفادها أنّ التعليم هو أفضل سلاح لدينا ضد فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز الذي يصيب عدداً غير متناسب من النساء والفتيات المراهقات. وفي إفريقيا جنوب الصحراء، فإن 58 في المئة من المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسب/إيدز هنّ من النساء. وفي تلك المنطقة تبلغ احتمالات إصابة الفتيات بعدوى هذا المرض ضعف احتمالات إصابة الفتيان. وتبلغ النسبة خمسة أو ستة إلى واحد في أكثر المناطق تأثُّراً بهذا الداء.

ويساعد التعليم النساء في أن يكن أكثر معرفة بكيفية الوقاية من الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية، إذ يمكِّنهن التعليم من الدفاع عن أنفسهن في المواقف التي تنطوي على احتمالات التعرّض للخطر. والواقع أنه قد اتضح بأن حرمان الفتاة من الحصول على تعليم جيد النوعيّة يزيد من تعرضها لخطر الإساءة والاستغلال والمرض. كما أن البنات أكثر تعرضاً من الأولاد لمخاطر الإساءة عندما يكنّ محرومات من التعليم. إذ إن غرفة الصف لا تقتصر على توفير ملجأ آمن للفتيات، بل تستطيع أن تغرس فيهن شعوراً بقوّتهن وأملاً في المستقبل.

لقد تم بوضوح إثبات العلاقة الإرتباطية بين الأمهات المتعلمات وبقاء أطفالهن على قيد الحياة ونموهم. حيث إن هناك فرصة أكبر لقدرة الأم المتعلّمة على حماية طفلها من الأمراض التي يمكن تجنُّبها ومن الأمراض الأخرى عن طريق الفحوص الطبية الروتينية، ومراقبة النمو والطعام المغذّي. والأُم المُتعلِّمة تعرف أن بإمكان ابنها أن يكون سليماً من الأمراض التي يمكن الوقاية منها، مثل شلل الأطفال والحصبة والإسهال، من خلال التحصين. وإن لكيفيّة تنشئة الطفل والعناية به منذ الولادة فصاعداً أثراً عميقاً حول قدرة ذلك الطفل على التعلّم والنمو. وهناك دليل لا سبيل إلى الجدل فيه، يقول إن لدى النساء المتعلِّمات اتجاهاً لإنجاب أطفال أكثر صحة وأفضل تعليماً.

ما هو الجديد في تعليم الفتيات؟

يشكّل تعليم الفتيات إحدى أولويات خطة اليونيسف الاستراتيجية المتوسطة المدى 2002-2005. وتتركز بؤرة اهتمام المنظمة في إلحاق الفتيات بالمدارس، وبقائهن فيها، وتجهيزهن بالمهارات التي يحتجن إليها لتحقيق النجاح في الحياة.

وضمن هذه الاستراتيجية الأوسع، فقد أطلقت اليونيسف "حملة تسريع" لتحقيق إنجازات جوهرية في مجال تعليم الفتيات. ومن دون هذا الجهد الاستثنائي، فمن المشكوك فيه أن يتمكن المجتمع الدولي من بلوغ هدف القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم الابتدائي والتعليم الثانوي بحلول عام 2005.

وفي الحقيقة أن تحقيق هذا الهدف، سيعتبر حالة الاختبار الأولى لتحقيق أهداف التنمية الألفية، الذي تعهدت به جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. وتحظى الآن هذه الأهداف الثمانية، التي وافقت عليها 189 دولة في سبتمبر/أيلول2004، بقبول واسع النطاق كنقاط مرجعية عالمية للتنمية. فهي تحدد أهدافاً قابلة للقياس ومُلزِمة زمنياً لمكافحة الفقر، والجوع، والمرض، ومحو الأمية، والتدهور البيئي والتمييز ضد المرأة.

يُمثِّل تعليم الفتيات تحدِّياً تقبله اليونيسف بصدق وإخلاص. فإذا نجحنا في تحقيق تقدم جوهري في تعليم الفتيات بحلول عام 2005، فإننا سنكون قد أسهمنا في النهوض بحياة جيل كامل من النساء. وعلاوة على ذلك، فإننا سنكون قد حسَّنا من فرص وآفاق الجيل الذي يليه ... أطفال النساء اللواتي حصلن على حقهن في التعلُّم.


 

 

ابحث