معاً من أجل الأطفال

اتفاقية حقوق الطفل

اليافعون يجدون هويتهم من خلال التصوير الفوتوغرافي

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/SYR05374/PAWEL KRZYSIEK
شابة مشاركة تلتقط صورة.

دمشق، سورية، 12 كانون الثاني/يناير 2010 – ضمت حلقة العمل بشأن التصوير الفوتوغرافي، التي استمرت لمدة ستة أسابيع، 24 شاباً من سورية وفلسطين والعراق، وتناولت مسائل تتعلق بالهوية، والمساواة بين الجنسين، وحقوق الطفل، والتكامل، ونجمت عنها آلاف الصور الفوتوغرافية والكثير من المتعة والمرح.

وجمعت حلقة العمل التي نظمتها مجموعة إعادة التركيز www.refocusproject.com التي يقع مقرها في المملكة المتحدة، بالتعاون مع اتحاد الشبيبة والهلال الأحمر العربي في سورية واليونيسف، مجموعة من المراهقين لمدة ستة أسابيع تدربوا خلالها على التصوير الفوتوغرافي. وتناول المشاركون مسائل مثل العنف ضد المرأة والمساواة والتكامل وحقوق الطفل.

نظرت ريما* من العراق التي تبلغ 15 عشر عاماً إلى صورتها، المعروضة في إحدى صالات العرض الفنية في دمشق بسورية، وقالت: "إن هذه الصورة هادئة للغاية جداً. إنها حديقة عامة هادئة. لذلك فإني أحبها. فعندما كنا في العراق، كنت تسمع أصوات القصف في كل مكان. أريد أن أنسى ذلك وأهرب من هذه الأصوات".

ووقف طارق شقيق ريما، 17 سنة، إلى جوار أخته. ورغم صغر سنه، فقد اُختطف طارق ثلاث مرات. ومثل بقية أقرانه الذين فروا من العراق بسبب أعمال العنف المتصاعدة، شهد ما لا يقل عن جريمة قتل من بين أفراد عائلته. أما الآن، وبعد أن جاءا إلى سورية، يحاول طارق وريما استعادة حياتهما. وعندما ينظران إلى صورهما المعروضة، ترتسم ابتسامة واسعة على وجهيهما.

"لم أكن أعرف أن هذا المعرض سيبدو هكذا" قالت ريما مبتهجة، "في الواقع، لم أكن أعرف كيف سيبدو شكل المعرض على الإطلاق".

بناء الثقة بالنفس

كان المعرض الذي عرض صور هؤلاء المراهقين الـ 24 حصيلة حلقة العمل. وبدا هؤلاء الشبان في أوج متعتهم وهم يبتسمون ويضحكون ويتبادلون النكات ويتمشون بين المسؤولين والصحفيين ووميض الكاميرات.

"أشعر بأني شخص هام عندما أتحدث إلى أشخاص هامين عن المسائل الهامة"، قال طارق، وهو يراقب عن كثب صورته مع العلم العراقي.

وكما أوضحت مدربة حلقة العمل من مجموعة إعادة التركيز، كيت دينمان، فقد أعطى المعرض دفعة كبيرة من الثقة للمشاركين المراهقين. "وعلى مدى ستة أسابيع عملوا بجد في مسائل صعبة، لكنهم لا يزالون لا يعرفون ما هو متوقع"، قالت السيدة دينمان، وأضافت، "كان التوتر والخوف مما سيرونه شديداً". لكن ذلك اختفى عندما اجتاز المصورون الشبان باب صالة العرض، ورأوا صورة ضخمة لمعظم المشاركين الخجولين في حلقة العمل. وأضافت السيدة دينمان، "إن كل شيء يتعلق بالثقة. ثقتهم بأنفسهم".

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/SYR05374/PAWEL KRZYSIEK
المصورون الشبان يتناولون مسألة المساواة بين الجنسين خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بصرى في سورية.

تعزيز التكامل

قبل أسبوعين، كان المصورون الشبان يغنون ويرقصون في حافلة المدرسة السورية القديمة وهم في طريقهم إلى بصرى، المدينة الرومانية القديمة التي تبعد مسافة 250 كيلومتراً جنوب دمشق. وقد منحت هذه الرحلة الدراسية، التي تعد جزءاً من حلقة العمل، هؤلاء المراهقين فرصة لتطبيق ما تعلموه على أرض الواقع.

وبمهام محددة - لإظهار التكامل والمساواة من خلال التصوير الفوتوغرافي – كان الهدف من الرحلة أن يشعروا بأنهم فريق بواسطة أن يلهم أحدهم الآخر بالتواصل وهم يلتقطون الصور. وعمل المشاركون في مجموعات  مختلطة من الناحية الجنسية والجنسانية لتحقيق الأهداف المشتركة.

"إن أفضل وسيلة لمعالجة مسألة حساسة تكمن في الممارسة العملية"، قالت السيدة دينمان، "إذ تجمعهم الرحلات، وتجعلهم حلقة العمل يعيشون معاً، ويعيشون تجربة هذه القضايا كلها معاً. إنهم ينظرون إلى المسألة من زوايا مختلفة، ثم يتعين عليهم التوصل إلى تركيبة واحدة. إنها ليست مهمة سهلة، لكنها تعلمهم التعاون واحترام أحدهم الآخر".

"إننا جميعنا إخوة وأخوات، وعلينا أن نتعرف على بعضنا بعضا"، قالت هبة، 16 سنة، من سورية، "وخاصة لأنك تعيش في بلدك فإنك لا تدرك ذلك بسهولة".

صورتي، هويتي

بالنسبة للكثير من المشاركين الشبان، أصبح التصوير الفوتوغرافي وسيلتهم لإظهار مواقفهم ومشاعرهم أمام العالم الخارجي. "إني أُظهر ما أراه في الخارج لكني أريه من وجهة نظري"، قال مرهف، 15 سنة، من سورية، وأضاف، "إن التصوير أفضل وسيلة لإبلاغ الناس عما نشعر به".

وفي سياق هذا العرض عن الهوية، ينحو الذكور إلى إظهار كبريائهم الذاتي من خلال التصوير، أما الإناث، اللاتي هن أقل تبجحاً من الذكور، فيركزن على مشاعرهن الداخلية، ويظهرن الحدائق والزهور وكل ما يؤثر على المشاعر الداخلية والجمالية. ولهذا السبب أيضاً، يعبّر اللاجئون العراقيون عن أنفسهم بالتقاط الصور مع أعلام بلدهم، ويصور الفلسطينيون قضيتهم من خلال استخدام الرمزية على نحو واسع، في حين يصور السوريون البيئات المحيطة بهم التي تعبّر عن الحياة في بلدهم.

"تتمثل الفكرة من التصوير الفوتوغرافي في إعطاء حرية اختيار ما تريد أن تظهره، وكيف يمكنك أن تقدمه إلى الآخرين"، قالت السيدة دينمان.

"إن أجمل ما فعلوه هو الجهد الذي بذلوه لتحسين وتطوير أنفسهم من خلال تحدي أنفسهم بواسطة هذه الصور"، قالت أمّ ريما. وكانت حلقة العمل بالنسبة للمشاركين المراهقين، فرصة للتجريب والخطأ، ثم التجريب ثانية. وكما هو مدون في تعليق إحدى الصور: "مهما كان الطريق سهلاً، ينبغي لنا أن نفكر دائماً عما إذا كان هو القرار الصائب".


 

 
ابحث