كأس العالم 2006 لكرة القدم
الرياضة من أجل التنمية
![]() |
| © UNICEF/HQ04-0847/d'Elbee |
التنمية لا تحدث من مرحلة الطفولة المبكرة داخل غرفة الدراسة وحدها بل كثيراً ما تحدث أيضاً خارجها. ففي فناء المدارس والملاعب والأزقة والشوارع الخلفية في مختلف أنحاء العالم كان للرياضة دور رئيسي في نماء الأطفال على نحو صحي، وأصبحت أداة متزايدة الأهمية في توعية الأطفال والتأثير في نمائهم بواسطة مشاركتهم في ممارسة الرياضة.
وتساعد الرياضة والترويح واللعب في تحسين صحة الأطفال في مختلف أنحاء العالم، وتطوّر عقولهم وتنمّي أجسادهم. وللرياضة تأثير خاص، كما أنها قادرة على تغيير حياة الإنسان بتحسين سلامته النفسية والجسدية. وهي تمنح إحساساً بالانتماء وبالارتباط للأيتام وأطفال الشوارع والمحاربين السابقين من الأطفال وتُعلِّم كيفية العمل كفريق كما تُعلِّم المشاركة والانضباط واحترام اللعب وفق القواعد المحددة.
اللعب من أجل السلام
منذ تموز/ يوليه 2002 ـ عندما شاركت اليونيسف في رئاسة فرقة مهام مشتركة بين الوكالات مع الأمين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، بهدف الترويج لاستخدام الرياضة في أنشطة التنمية والسلام استخداماً أكثر انتظاماً واتساقاً ـ دأبت اليونيسف على تعبئة الحكومات من أجل وضع استراتيجيات شاملة تكفل حق كل طفل في اللعب، على النحو الذي تدعو إليه اتفاقية حقوق الطفل.
![]() |
| © UNICEF/HQ04-0632/Pirozzi |
وهذا معناه تشجيع الوزارات على تعبئة الموارد اللازمة لبناء ملاعب جديدة، ووضع برامج رياضية تساعد في تأهيل الأطفال المنكوبين بالحروب والفقر والأوبئة والمشاكل الأخرى في مختلف أنحاء العالم.
ويعد اللعب من أجل السلام جزءاً لا يتجزأ من حملة تسخير الرياضة من أجل التنمية. وتماشياً مع موضوع كأس العالم لعام 2006 في ألمانيا، وهو ’معاً من أجل الأطفال، معاً من أجل السلام‘ تؤيد الشراكة بين اليونيسف والفيفا فكرة أن الرياضة يمكن أن تمنح، في أوقات الصراعات وبعد انتهائها وفي حالات الطوارئ، الأطفال إحساساً بالأمل وبأن الأمور على ما يرام.
كما يمكن أن تساعد الأطفال المصابين بالصدمة في استيعاب تجربة الألم والخوف والفقدان. والرياضة لغة عالمية قد تساعد في إزالة الانقسامات وفي الترويج للقيم الأساسية اللازمة لإحلال سلام دائم. ففي الملعب تتلاشى الفروق الثقافية وجداول الأعمال السياسية.
وقال صلاح حسين، العضو في أحد الأندية الرياضية في جوهار بالصومال: "تمتاز الرياضة بأنها تجمع الشباب معاً. فقد أصبح بعض اللاعبين الذين كانوا أفراداً في عصابات وميليشيات، وكانوا يمارسون أعمال النهب والسلب والاغتصاب، الآن رياضيين وأفراداً نشطين في المجتمع".
![]() |
| © UNICEF/HQ04-0501/Gubb |
الإحساس بأن الأمور تسير على ما يرام
ويُعترف أيضاً بأن الرياضة من أجل التنمية تؤدي دوراً هاماً في تحقيق الغايات الإنمائية للألفية. إذ تدعو الغاية الإنمائية الثامنة من غايات الألفية بشكل خاص إلى "اتخاذ تدابير متضافرة للعمل على إقامة شراكة عالمية من أجل التنمية".
ويمكن أن تكون البرامج الرياضية أداة فعالة للتعبئة الاجتماعية وقوة اقتصادية لتحقيق تلك الغاية. كما يمكن للرياضة أن توفر سبيلاً لتوعية الأطفال بشأن القضايا الصحية من قبيل فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والتعليم والتحصين. وقد تكون الرياضة أيضاً قوة اقتصادية، بحيث توفر فرص عمل وتساهم في التنمية المحلية. وقد تكون عامل جذب طبيعي لمشاركة المتطوعين.
وقد عملت اليونيسف مع بلدان في مختلف أنحاء العالم على بناء السلام من خلال الرياضة بإشاعة إحساس بأن الأمور تسير على ما يرام بالنسبة للأطفال في البيئات الخارجة من صراعات، وبإعادة بناء احترامهم لذاتهم وثقتهم في الآخرين.
- ففي السودان، أقامت اليونيسف شراكة مع اتحاد كرة القدم السوداني، بحيث وجهت رسائل أساسية تتعلق بالسلام وحقوق الأطفال عن طريق وسائط الإعلام لكي تصل إلى الجماهير على نطاق البلد. وتشمل الشراكة وسائط الإعلام، وشخصيات شعبية في مجال كرة القدم، ومحكّمين، ومديرين، وأطفالاً للترويج للسلام.
- وفي الصومال، تعمل اليونيسف مع الشباب على إدماج كرة القدم في برنامج أوسع نطاقاً يشجع المشاركة والتعليم غير النظامي كأداتين من أدوات تسوية الصراعات وبناء السلام.
- وفي سري لانكا يلعب أطفال "السينهالا" كرة القدم مع أطفال "التاميل" في برنامج رياضي ترعاه اليونيسف ويطلق عليه اسم ’جسر للسلام‘.
وهذه المبادرات جزءاً من مبادرات عديدة تدعمها اليونيسف في مختلف أنحاء العالم وتُستخدم فيها الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، للترويج للسلام وحماية الأطفال وصحتهم وتعليمهم. ويجسد موضوع ’معاً من أجل الأطفال، معاً من أجل السلام‘ وهو موضوع شراكة هذا العام بين اليونيسف والفيفا بمناسبة كأس العالم لعام 2006 نفس هذه الأهداف، وهي مناصرة حق الطفل في اللعب وتعزيز نماء الأطفال على نطاق العالم.



















