لمحة عن : الهند
لا يزال القرويون يكافحون لإعادة بناء حياتهم بعد الفيضانات المدمرة في ولاية بيهار
![]() |
| © UNICEF India/2008/Ferguson |
| أطفال يقفون في حقل أرز غمرته المياه في قرية مادهوبانى، في ولاية بيهار شمال الهند. يُقدَّر أن حوالي 2.5 مليون شخص قد هربوا من الفيضانات الشديدة هناك بعد أن حطم جزء من النهر في نيبال أحد السدود في 18 آب/أغسطس. |
مادهوبانى، الهند، 24 تشرين الثاني/نوفمبر 2008 – كان دينيش ماندال يعرف أنه يجب أن يأخذ أسرته إلى مكان مرتفع عن الأرض عندما ارتفع منسوب نهر كوسى وغمر الضفتين نحو قريته. وحاول يائساً أن يحمل ابنته ذات العشر سنوات، إلى مسار مرتفع للسكك الحديدية، لكنه أرخى قبضته وجرفتها مياه الفيضانات العاتية.
"لقد انزلقت يدها وجرفها التيار"، أوضح السيد ماندال، حزيناً، "لم أستطع أن أفعل شيئاً".
وبعد ثلاثة أشهر، لا يزال السيد ماندال وأفراد أسرته الناجين محصورين فوق مسار السكة الحديدية منتظرين العودة إلى بيتهم. ويقبع سريرهم دون استقرار فوق عدد من الأحجار، تحميهم عناصر الطبيعة بحصيرة من القش وغطاء بلاستيكي. وتربط قطعة من الحبل بين طرفي الملجأ المؤقت يمسك بين طرفيه بطانية ووسادتين لتدفئة أفراد الأسرة في الليل.
"لم يبق شيء"
إن السيد ماندال وأسرته ليسوا وحدهم. إذ تكتظ السكة الحديدية بالملاجئ المؤقتة، وبالأسر التي تسعى للبقاء فيما تنتظر حتى تنحسر مياه الفيضان، وتنتظر فرصة إعادة بناء حياتها.
كان دينيش ماندال في السوق عندما غمرت الفيضانات المكان. وهرع إلى البيت لإنقاذ أسرته.
![]() |
| © UNICEF India/2008/Ferguson |
| امرأة تصلح منزلاً تضرر بسبب الفيضانات في قرية مادهوبانى. |
وقال: "كنت خائفاً للغاية. ظننت أن قلبي سيتوقف"، وأضاف، "لقد حاولت أن أنقذ أسرتي، لا ممتلكاتي. لقد ذهب كل شيء في الماء. لقد انجرف ولم يبق شيء".
وكان بيته قد هدم، وغرق الجاموس والعجل اللذين كان يملكهما. ولا تزال حقوله المزروعة بالأرز والقمح والجوت والذرة وعباد الشمس تغمرها الماء. وهو يقتات على الأرز الذي تقدمه له الحكومة والمنظمات غير الحكومية المحلية، الذي يقدر أنه سيدوم مدة أسبوعين آخرين.
وقال: "ينتابنا القلق من شيء واحد فقط - وهو مستقبلنا"، وأضاف، "إننا نحتاج إلى كل شيء - مدرسة لأطفالنا، ودواء للناس، ومياه للشرب والعلف للدواب عندنا".
ويخشى أن تكون المياه الواردة من مضخة القرية قد أصبحت ملوثة، وقال "هناك مشكلة، فليس من الممكن شرب الماء. لقد أصبحت مرة".
إعادة بناء الحياة
بغية مساعدة الأسر مثل أسرة دينيش وكالاناند، تعمل اليونيسف مع حكومة ولاية بيهار، والمنظمات غير الحكومية والشركاء الآخرين لتقديم الإغاثة إلى القرى المعزولة بسبب الفيضانات. وتركز اليونيسف عملها على 125 قرية في مناطق سوبول وأرياريا ومادهبورا وساهارسا، لمساعدة أكثر الفئات ضعفا. وكان يصعب الوصول إلى هذه القرى أو أنها حصلت على الحد الأدنى من المساعدات خلال الأشهر القليلة الماضية.
![]() |
| © UNICEF India/2008/Ferguson |
| فتاة صغيرة تشاهد طفلة يلقحها مشرف صحي كجزء من برنامج التلقيح والصحة المتنقل الحكومي الذي تدعمه اليونيسف في المنطقة المتضررة من الفيضانات. |
وتعمل اليونيسف وشركاؤها على توفير الرعاية الصحية الأساسية للمواليد والأمهات أثناء النفاس إلى القرى المنعزلة. وستقام مراكز لمعالجة سوء التغذية لتقديم الغذاء إلى الأطفال الذي يعانون من سوء تغذية حاد ومعالجتهم. وستعالج حالات الإسهال بمادة الزنك وأملاح الإماهة الفموية، وستبذل جهود للقيام بعمليات التلقيح الروتينية.
ويجري حالياً إصلاح المضخات اليدوية، ويجري تعقيم مصادر المياه والإشراف على نوعية المياه لتوفير مياه الشرب النظيفة. ويجري تعزيز مرافق الصرف الصحي والنظافة الصحية بالتعاون مع المجتمعات المحلية ومراكز التعلم البديلة التي أقيمت في المناطق التي دُمِّرت فيها المدارس. كما يجري تدريب المدرسين على سبل مساعدة الفتيان والفتيات على التعامل مع الصدمات النفسية من الفيضانات.
"إننا نعرف أنه لا تزال هناك نساء وأطفال بحاجة إلى مساعدتنا لمواجهة ذلك في هذه الأوقات العصيبة. لقد فقدت الكثير من الأسر كل شيء ويتعين عليها إعادة بناء حياتها"، قال بيجايا راجبانداري، ممثل اليونيسف في ولاية بيهار. وأضاف، "إننا نعمل مع شركائنا للتأكد من توفير الخدمات الأساسية التي يحتاجونها في أسرع وقت ممكن".




















