الأردن
التعليم غير النظامي في الشرق الأوسط: منح اليافعين فرصة ثانية
![]() |
| كيرت رودس مؤسس ومدير كويست سكوب، وهي منظمة للتنمية الاجتماعية في الشرق الأوسط تتيح فرصة ثانية للمتسربين من المدارس وللأطفال ذوي الحالات المتعارضة مع القانون، وللشباب الذين يواجهون فرصاً مستقبلية محدودة بسبب الفقر. |
يركز التقرير الرئيسي لليونيسف، 'وضع الأطفال في العالم 2011 – المراهقة: سن الفرص'، على نماء وحقوق أكثر من مليار طفل تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و19 سنة في جميع أنحاء العالم. وتسعى هذه السلسلة من المقالات والقصص وعروض الوسائط المتعددة إلى تسريع ودفع ‘كفاح المراهقين ضد عدم المساواة والفقر والتمييز بين الجنسين’. وفيما يلي واحدة من هذه القصص.
بقلم كيرت رودسعمان، الأردن، 24 فبراير/شباط 2011 – في مايو/أيار 2000، طلب اثنان من الفتيان الأردنيين يبلغان من العمر 14 عاماً مساعدتي في إيجاد تدريب مهني لهما.
وكانا قد تسربا من المدرسة عندما كانا في الصف الثالث، ولم تكن المهارات التي تعلماها في السنوات الخمس التي قضياها في الشارع تساعدهما على بناء مستقبل واعد. ولم تكن الدورات التدريبية القصيرة التي كانا مؤهلين لها تعطيهما الدبلوم المطلوب للحصول على وظيفة جيدة، وكان يلزم أن يكون لديهما شهادة رسمية من الصف العاشر للانخراط في دورات التدريب المهني على مستوى الدبلوم.
ولم يكن مسموحاً للولدين بالعودة إلى المدارس الرسمية لأنهما كانا خارج التعليم منذ فترة طويلة جداً. وبدون التعليم في الصف السادس، لم يتمكنا من الانخراط في التعلم عن بعد من خلال وزارة التربية والتعليم. ولم تكن فصول محو الأمية الحكومية خياراً؛ فالطلاب الآخرون ستكون أعمارهم أكبر من 40 عاماً، كما أن المراهقين المتمرسين في الحياة في الشوارع قد لا يتكيفون جيداً مع أنماط تعلم الكبار.
وفي حين يواجه هؤلاء الصبية مستقبلاً قاتماً، فإنهم ليسوا وحيدين. ومن بين 1992 طالباً في الصف الأول، تسرب 27 في المائة منهم قبل عام 2003، عندما كان يجب أن يكملوا الصف الثاني عشر. وقد ترك نصف هؤلاء الطلاب المدارس لأحد سببين: لعدم القدرة على الأداء الأكاديمي أو لضغوط عائلية واقتصادية. وتنبع عدم القدرة على الأداء الأكاديمي ليس فقط من ضعف المهارات الأكاديمية ولكن أيضاً من المستويات العالية من الإيذاء النفسي والجسدي الذي يحدث في المدارس.
وباختصار، كان الفتيان غير صالحين للعمل بسبب منعهما من الالتحاق بالنظام التعليمي العام. ولم تكن هناك فرص ثانية للمتسربين الذين تتراوح أعدادهم من 80000 إلى 100000 مثل هذين الولدين.
وكان هذا النظام يحتاج إلى تغيير. فدخلت وزارة التربية والتعليم في شراكة مع كويست سكوب لتطوير مسارات تعليم بديلة للمتسربين من التعليم، مع مناهج دراسية واختبار وشهادات تحت إشراف الوزارة. وكانت النتيجة برنامج تعليم غير نظامي مدته 24 شهراً، وهو برناج تعلم سريع بهدف الحصول على دبلوم يعادل دبلوم الصف العاشر ويمنح الخيار للحصول على تدريب مهني معترف به.
ويضع هذا البرنامج ضمن أولوياته ثلاثة مكونات أساسية هي: توفير بيئة تعلم مشاركة آمنة؛ وإعادة توجيه المعلمين لتسهيل التعلم والاكتشاف الذاتي؛ وتطبيق استراتيجية تركز على التفكير النقدي للطالب، وتعليم كيفية التفكير وليس فقط المعرفة.
وكانت القوة الدافعة وراء هذا البرنامج هي التعاون الفريد بين وزارة حكومية ومنظمة غير حكومية. وكان حجم مبادرة مثل برنامج التعليم غير النظامي تحتم القيادة الوزارية للوصول إلى الحجم المستهدف، ولكن أساليب التعلم الفعالة للغاية لدى كويست سكوب والتي تعتمد على المشاركة قدمت وسيلة لتجربة حلول مبتكرة مثل توجيه الشباب ودعم الأقران والأنشطة الإنمائية المرتبطة بالخيارات المهنية .
وفي مايو/أيار 2005، اندلعت أعمال عنف خلال مباراة كرة قدم بين طلاب كانوا مسجلين لتوهم في صفوف التعليم غير النظامي الأولى في بلدتهم. ومدفوعاً بالغضب من هدف مفقود، ركل همام زميله الأصغر أيمن ودفعه على الأرض. وكان هذا النوع من العنف في بداية البرنامج خطراً على منهج التعليم البديل بأكمله. وكان أيمن فتى خجولاً وغير قادر على الدفاع عن نفسه. وشعر الأولاد الآخرون بأنهم مهددون مثله، وكانت سلامة البيئة التعليمية في خطر إذا لم يتم ردع العنف.
وقرر المعاونون للتدريس أن أفضل طريقة للتعامل مع هذا الحادث العنيف هي قيام الطلاب أنفسهم بإصدار حكم عادل لمن تعرض للأذى وفرض عقوبة على المعتدي. وأعلنوا إجراء محاكمة – وأخذ الطلاب أدوار القاضي والنيابة وهيئة المحلفين والدفاع – وتم شرح الإجراءات القانونية للولدين ولبقية الطلاب.
وجرت المحاكمة في نفس اليوم. ووجدت هيئة المحلفين همام مذنباً وحكم القاضي عليه بالاعتذار لأيمن ومنح أيمن الحق في ضرب همام كما ضربه وتم تذكيره بأنه أيضاً كان لديه خيار أن يسامح همام. وحين توجه أيمن لضرب همام، تجمع حوله الطلاب الآخرون. وقال أيمن: "لقد شعرت بقوة الأصدقاء الذين يهتمون بكل منا، ثم تغير شيء في داخلي. ولم أعد أريد ضربه."
لقد مضى ما يقرب من ست سنوات منذ المحاكمة، واليوم يقول كلا الشابين انها كانت أهم شيء حدث لهما على الإطلاق. ولاحظ معاونو التدريس جيداً كيف يستجيب الطلاب للتعلم من خلال العمل والحوار وكم تعززت قدرتهم على التفكير النقدي. وقال أحدهم: "لقد شاهدنا هؤلاء الشباب يتخرجون وكأنهم أشخاص جدد في هذا النوع الجديد من بيئة التعلم."
في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، هناك واحد من كل ثلاثة أشخاص تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات و24 سنة. ولا يمكننا أن نفوت الفرصة لتقديم استجابة مبتكرة لمحنتهم. ومنذ عام 2005، قدم نموذج التعليم غير النظامي في الأردن فرصة ثانية لآلاف المتسربين الذين لولاه لعاشوا على هامش المجتمع، وما زال النموذج ينمو. كما تعمل اليونيسف في الأردن عن كثب مع وزارة التربية والتعليم للحد من العنف ضد الأطفال في المدارس.
ويخلق التعليم أصحاب مصلحة إيجابيين في المجتمع، ولا سيما عندما تخلق عملية التعلم لدى المراهقين شعوراً بالاندماج الاجتماعي وتركز على التفكير النقدي لكل من يحتاج لفرصة ثانية ولأولئك الذين يمكنهم توفيرها لهم.
كيرت رودس هو مؤسس ومدير كويست سكوب، وهي منظمة للتنمية الاجتماعية في الشرق الأوسط، تتيح فرص ثانية للمتسربين من المدارس وللأطفال ذوي الحالات المتعارضة مع القانون، وللشباب الذين يواجهون فرصاً مستقبلية محدودة بسبب الفقر. وهدف كويست سكوب هو ‘وضع من يأتون أخيراً، أولاً’
روابط ذات صلة
اليونيسف تحشد الموظفين والإمدادات من أجل تلبية الاحتياجات الإنسانية الناجمة عن الاضطرابات في ليبيا
شباب مصر يلعبون دوراً حاسماً في الدفاع عن الحقوق وصياغة المستقبل
اليونيسف والشركاء يسرعون الخطى في الاستجابة الإنسانية للأزمة الليبية
اليونيسف تسعى لزيادة التركيز على قضايا الأطفال في تونس
اليونيسف تحث على حماية جميع الأطفال في خضم الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
اليونيسف تخصص تقرير 'وضع الأطفال في العالم لعام 2011' لليافعين
حماية حق الأطفال في التعليم أثناء الاضطرابات
الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال ضحايا العنف في شوارع مصر
اليونيسف تسعى لزيادة التركيز على قضايا الأطفال في تونس
اليونيسف: الاستثمار في اليافعين من شأنه كسر حلقات الفقر وعدم المساواة

تقرير وضع الأطفال في العالم 2011 : المراهقة: مرحلة الفرص











.jpg)



.gif)


