معاً من أجل الأطفال

الصومال

سؤال وجواب مع حنان سليمان من اليونيسف في الصومال: "ما يهم هو الأطفال، أينما كانوا"

نيروبي، كينيا، 31 أكتوبر/تشرين الأول 2011 – في حديث هاتفي مع UNICEF.org، وصفت حنان سليمان، نائبة ممثل اليونيسف في الصومال، التحديات الجسام التي تواجه الأطفال والأسر الصومالية في خضم أسوأ موجة جفاف تشهدها منطقة القرن الأفريقي منذ عقود.
أكتوبر/تشرين الأول 2011 – نائبة ممثل اليونيسف في الصومال حنان سليمان تتحدث حول العمل لصالح الأطفال الصومالين في خضم المجاعة والجفاف والنزاع.  شاهد الفيديو على الـ (RealPlayer)

وتتركز الأزمة في وسط وجنوب الصومال، حيث تم إعلان المجاعة في 20 يوليو/تموز. وهناك ما يقدر بنحو 750000 شخص هناك، بمن فيهم 160000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، وهم معرضون لخطر وشيك. وفي جميع أنحاء الصومال، هناك 4 ملايين شخص، نصفهم من الأطفال، بحاجة ماسة إلى المساعدات الانسانية.

وعلى هذه الخلفية الأليمة، أجابت سليمان على بعض الأسئلة الهامة.

UNICEF.org: ما هو الوضع العام للأطفال في الصومال بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على إعلان المجاعة في الجنوب؟

حنان سليمان: في جنوب الصومال، ما زال هناك أكثر من 40 في المائة من الأطفال يعانون من سوء التغذية، وهناك 50 في المائة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد – وفي الحقيقة، هذه المعدلات تتعدى أي مستوى مقبول. وحتى قبل إعلان المجاعة، كنا قد تجاوزنا مستويات حالات الطوارئ بالنسبة لسوء التغذية. وخارج مناطق المجاعة، يعتبر الوضع في غاية الصعوبة بالنسبة للأطفال.

هذه مجاعة للأطفال. وهناك أعداد كبيرة من الأطفال يموتون كل يوم.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF video
نائبة ممثل اليونيسف في الصومال حنان سليمان.

UNICEF.org: هل ستتحسن الظروف مع موسم الحصاد الحالي؟

حنان سليمان: علينا إدراك أن المحصول صغيرة. ونحن بحاجة إلى مواصلة دعم الأطفال في جنوب الصومال. لقد استثمرنا في البرامج هناك على مدى سنوات، وبعد ذلك، بطبيعة الحال، بعد أن أعلنت المجاعة، حصلنا على كمية هائلة من الدعم المالي. وقد كانت الجهات المانحة سخية للغاية. ومنذ ذلك الحين، قمنا بتوسيع نطاق برنامج التغذية، وبرنامج الرعاية الصحية، وكذلك المياه وغيرها

ن القطاعات، وسنواصل القيام بذلك حتى منتصف عام 2012.

UNICEF.org: بدأ هطول "أمطار قليلة" في بعض المناطق من أكتوبر/تشرين الأول إلى ديسمبر/كانون الأول. فما تأثيرها؟

حنان سليمان: إن المعلومات التي لدينا هي أنها أمطار متوسطة أو دون المتوسطة. وسيكون علينا أن نرى تأثيرها بمرور الوقت، ولكن يجب التأكيد على أنه ليس محصولاً كبيراً. ونحن لا نعتقد أنه سيكون هناك فرق كبير، وبالتالي فإن المساعدة ينبغي أن تستمر.

ومن حيث التأثيرات السلبية للأمطار، فإننا نحاول التأكد من أننا سنكون مستعدين في حال تفشي الأمراض أو حدوث الفيضانات. ونحن نعلم بالفعل أن هناك فيضانات في بعض مخيمات النازحين في المناطق المنخفضة، وهناك بعض الشركاء، بقيادة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، تحاول الاستجابة لذلك. ومن ناحية مكافحة المرض، فقد قمنا بوضع إمدادات مسبقة، وقمنا بالكثير من التدريب على إدارة حالات الملاريا أو الاسهال الحاد.

UNICEF.org: كيف تعمل اليونيسف في مناطق الصومال التي يعتبر وصول المساعدات الإنسانية إليها محدوداً؟

حنان سليمان: من المهم وضع هذا في الاعتبار. لقد كانت اليونيسف متواجدة في الصومال منذ عام 1972، ولم نترك أي جزء من جنوب الصومال مطلقاً. وفي الواقع، يقوم موظفونا الوطنيون بتنفيذ البرنامج في الجنوب. وأيضا على مر السنوات، أصبح لدينا مجموعة متنوعة من الشركاء لأننا نعمل في قطاعات كثيرة. ومن خلال تنفيذ شراكات بين القطاعين العام والخاص لدينا في برنامج المياه، هناك حوالي 500000 شخص يستفيدون منه في جميع أنحاء الصومال. ولدينا شراكات مع أكثر من 100 منظمة من المنظمات غير الحكومية ومنظمات المجتمع المحلي.

ولقد حافظنا على هذه الشراكات وقمنا بتوسيع نطاقها بشكل كبير منذ اعلان المجاعة. وهذا يضعنا في حالة فريدة من نوعها في مقابل غيرنا من المنظمات، وقد ساعد هذا اليونيسف على الحفاظ على وجودها في جنوب الصومال – واتخاذ نهج يركز على الأطفال، أينما كانوا.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2011-1182/Holt
أطفال ونساء يقفون في طابور للحصول على الطعام في مخيم بادبادو للنازحين في مقديشو، الصومال.

UNICEF.org: هل يمكنك أن تصفي تأثير النزاع على الأطفال في جنوب الصومال؟

حنان سليمان: سأعطيك مثالاً بسيطاً جداً جداً. دعنا نقول أنك في بيداوا، أو في مقديشو أو غاباهاري، حيث تدعم اليونيسف منظمة غير حكومية، ونقوم بتركيب نظام توزيع للمياه.

ثم يندلع القتال، وتأتي الميليشيات وتقوم بزعزعة الوضع تماماً، وتحرق نظام توزيع المياه. فعلينا أن نبدأ من جديد. وسوف يصبح الناس بدون ماء – إما لأيام أو لأسابيع، حسب مدة استمرار الصراعات المحلية – وحتى نتمكن من إرسال أشخاص يمكنهم إصلاح نظام توزيع المياه. وبعبارة بسيطة جداً، هذا ما يعنيه الصراع. ففي بعض الأحيان، لا يمكنك الوصول إلى أي شيء على الإطلاق.

عندما تكون لديك حالة من المجاعة والجوع وسوء التغذية، يمكنك أن تتخيل ما يفعله الصراع. فلا يمكنك تقديم مزيج الذرة والصويا للأطفال إذا كنت عالقاً على الحدود، أو كنت عالقاً في شاحنة على الطريق إلى تلك المدينة لعدة أيام، في حين أن الناس كانوا بحاجة إليها أمس.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2009-1880/Deghati
طفل صومالي يعاني من سوء التغذية يحصل على الغذاء العلاجي الجاهز للاستخدام في مركز التغذية الذي تدعمه اليونيسف في عام 2009. فحتى قبل تصاعد الأزمة في الصومال، كان سوء التغذية لدى الأطفال أعلى من مستويات حالات الطوارئ.

UNICEF.org: ما هي البرامج الخاصة التي وضعها مكتب اليونيسف في الصومال لمعالجة الأزمة؟

حنان سليمان: اليونيسف لديها برامج قياسية نقوم بها في معظم البلدان. الفرق مع الصومال، أساساً، هو أن اليونيسف تقدم الجزء الأكبر من ذلك. فعلى سبيل المثال، في برنامج الصحة، فإننا في الأساس المزود الوحيد لجميع الأدوية لجميع العيادات الصحية للأم والطفل وجميع المراكز الصحية في مختلف أنحاء البلاد – وهناك 300 أو 400 من هذه المراكز. وإذا توقفت الأدوية المقدمة من اليونيسف، يتوقف النظام.

ومنذ إعلان المجاعة عملنا على دعم المزيد من العيادات الصحية للأم والطفل، والمراكز الصحية، وحاولنا زيادة التوعية. ونحن نواصل القيام بذلك في القطاعات الأخرى. كما ندعم أكثر من 1000 مركز تغذية لعلاج سوء التغذية الحاد والشديد، ومعالجة سوء التغذية المعتدل أيضاً، ونحن نقدم جميع المستلزمات التي تدخل في ذلك. وهي مهمة ضخمة.

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/NYHQ2011-1182/Holt
أطفال ونساء نازحون يجلسون بجانب بجدار مزقه الرصاص في منطقة وردهيغلي بمقديشو، العاصمة الصومالية.

UNICEF.org: وماذا عن الأنواع الجديدة من التدخلات؟

حنان سليمان: منذ إعلان المجاعة قمنا باستحداث مجالين جديدين من العمل لم يكونا موجودين سابقا. لقد قدمنا برنامج التغذية التكميلية ليصل بالتغطية إلى 200000 أسرة. وهذا يزيد على مليون شخص. وحالياً، نصل إلى نحو 77000 أسرة. ونتمنى أن نتمكن من الوصول إلى 200000 أسرة بالكامل في غضون الأسابيع الأربعة المقبلة أو نحو ذلك. ومع غياب توزيع المعونات الغذائية العامة في جنوب الصومال، فإن هذه عملية هائلة وكبيرة جدا.

والتدخل الآخر هو برنامج القسائم في حالات الطوارئ. وهناك، نحاول الوصول إلى 70000 أسرة إما بالمساعدة نقداً أو بقسائم وهي تعادل تكاليف شراء سلة غذاء في الصومال. وهذا جديد بالنسبة لليونيسف، ولكننا شعرنا انه كان الشيء الصحيح الذي ينبغي القيام به في ظل حالة المجاعة.

UNICEF.org: ما هي التوقعات بالنسبة لتمويل جهود الإغاثة في الصومال لبقية هذا العام وبعده؟

حنان سليمان: اسمحوا لي بأن أرجع للوراء قليلاً. ففي يناير/كانون الثاني الماضي، عندما وجهنا نداء إنسانياً، طلبت اليونيسف 60 مليون دولار فقط من أجل الاستجابة في الصومال ككل. وبحلول منتصف العام، عندما أعلنت المجاعة، تم تعديله صعوداً إلى 230 مليون دولار. وهذا النداء تم تمويله بالكامل. وفي الآونة الأخيرة كان علينا زيادته مرة أخرى بقيمة 60 مليون دولار لتلبية الاحتياجات الإضافية. لذلك نحن بحاجة إلى 60 مليون دولار للفترة المتبقية من هذا العام.

إننا في صدد التحضير لنداء العام القادم للبرنامج الإنساني، ونحن نتوقع انه سيكون في حدود نفس المستوى، أو ما يقرب من 300 مليون دولار سوف تحتاجها اليونيسف لعام 2012.


 

 
ابحث