معاً من أجل الأطفال

التواصل مع الأطفال

الأسئلة المتكررة

صورة خاصة باليونيسف
© UNICEF/MENA06165/Noorani

كيفية تجنب الأخطاء الشائعة من خلال عملية تطوير التواصل الخاصة بالأطفال
1. كيف تضمن أن تكون عملية التواصل ملائمة للأطفال؟
2. ما الاستراتيجية التي تساعد على تجنب أو تعديل أي سلوك سلبي؟
3. هل استخدام عنصر الترهيب مسوَّغ أو إيجابي؟
4. كيف تضمن أن تكون عملية التواصل ترفيهية بقدر ما هي تعليمية؟
5. كيف أستطيع أن أجعل الدروس العلمية أكثر إبداعاً وحباً من جانب الطفل؟
6. ما بعض الصور النمطية التي يجب مواجهتها وتجنبها؟
7. كيف أستطيع التأكد من أنَّ الأطفال قد فهموا هذا النوع من التواصل؟ 
8. هل محاذاة أي نموذج تجاري ناجح هو دائما أفضل الطرق؟
9. هل الاختبارات التأهيلية ضرورية؟
10. هل التدريب الخاص ضروري لتطوير جودة التواصل الخاصة بالأطفال؟

1. كيف تضمن أن تكون عملية التواصل ملائمة للأطفال؟
يصعب في الغالب على الكبار الامتناع عن فرض ما يعتقدون بأنه يشكل معلومات غاية في الأهمية، ومن إيصال الرسالة عبر النماذج الإعلامية التي تهم الأطفال. وهم يعتقدون أن هذا سوف يجعلهم أكثر تواصلاً مع الأطفال. وهناك العديد من أمثلة التواصل الملائمة للأطفال التي تحل مشكلات عدة منها: منع الإساءة للأطفال واستغلالهم، والنظام الصحي، والفقر، والعنف، وحالات الوفاة والمرض، وغيرها من القضايا الأخرى المعقدة. ويقتضي أن يكون المسؤول عن توصيل مثل هذه الرسائل المهمة على وعي بقدرة الأطفال على الفهم بناءً على أعمارهم، وأن يكون واضحاً فيما يخص مسئولية الكبار تجاه الرسالة التي تلبي احتياجات الأطفال والمراهقين.

نستطيع أن نقدم أفضل الدعم والحماية لحقوق الأطفال من خلال ضمان ملائمة وسيلة التواصل لأعمارهم، إضافة إلى تشجيع المواهب الجديدة لمؤازرة نموهم وتعليمهم بناءً على استشارة خبراء تطوير قدرات الأطفال، ومراقبة الأطفال بحرص لتحديد مدى ملائمة الرسالة.

وتصور القاعدة الرئيسة الجيدة الحياة اليومية للأطفال، واهتماماتهم، ورغباتهم، وخبراتهم، إضافة إلى الأساسيات الخاصة بالمحتوى المناسب، وتختبر مسبقا أفكار التواصل مع الأطفال قبل النتاج النهائي.

فعلى سبيل المثال، من المهم تعليم كل فرد أهمية الفيتامينات، ولكن الكبار هم المسئولون عن التأكد من أن صحة الأطفال تسير على ما يرام. ولذلك فإنه بدلاً من توصيل رسالة إلى الأطفال عن أهمية الفيتامين (أيه)، فالأفضل أن تكون الرسالة ملائمة للأطفال عن كيفية أن يكون الشخص قوياً وماهراً، وأن يكون لديه المزيد من الطاقة عندما "أحاول أن آكل جميل ألوان قوز قزح". وبدلاً من رسالة عن حقوق الطفل، تكون هناك رسالة ملائمة للطفل عن العدل الاجتماعي الذي يوضح تعليم الأطفال للمشاركة، ولكي يكون منصفاً في البيت وفي المدرسة. وبدلاً من إعطاء درس توجيهي عن المساواة بين الأولاد والبنات، تحتذي الرسالة الملائمة للطفل عن المساواة بين الجنسين حذو صبي لديه فكر متقدم عن الجنسين بكل لطف وإنصاف، وكذلك فتاه لديها القدرة الفيزيائية على أن تكون قائدا ناجحا.

2. ما هي الاستراتيجية التي تساعد على تجنب أو تعديل أي سلوك سلبي؟
نحن جميعا نتعلم عبر المحاكاة، حيث إن التقليد الإيجابي يستطيع أن يساعدنا على أن نتعلم القيم والسلوكيات الجيدة، ولكن لسوء الحظ فإن التقليد السلبي يمكن أن يعلم وأن يدعم القيم والسلوكيات التي نحاول أن نغيرها أو نتجنبها. ومن المهم التأكد من أن تواصلنا يوضح للأطفال ويطلعهم على ما نريد منهم فعله، بدلاً من أن يطلعهم على ما لا نريد منهم فعله. وتصوير الأفعال السلبية يمكن أن يؤدي مرئياً وشفهياً في بعض الأحيان إلى نتائج سلبية خطيرة وغير مقصودة، لذلك فإن الأكثر أماناً ومناسبةً إبراز الأفعال والحلول الإيجابية. كما ينبغي أيضاً مراجعة التواصل – وخصوصا الخاص بالأطفال- وإعادة مراجعة مرة أخرى للتأكد من تضمين ممارسات السلامة الجيدة، ولتجنب الإهانات أو أي نوع من أنواع العنف حتى ولو على سبيل الدعابة.

وعند الاطلاع على النماذج المطابقة لعملية تطوير التواصل، فإنَّ المواد ووسائل الإعلام تضمنت في الغالب نسبة عظيمة من القصص التي تناولت المشكلات (أو ما هي الوسائل لتجنبها). وقد تعامل عدد صغير مع هذه المشكلات، إضافة إلى ذلك فإن المواد تكرس في الغالب نسبة كبيرة من قصصها على هذه "المشكلة". وقد عُرضت المشكلات في الغالب بطرق مثيرة ودرامية سواء كانت مرئية أم شفهية، لذلك فقد أصبحوا أكثر صلابة وأكثر سهولة على التذكر. ونحن نقترح أن نترجم هذا الاتجاه لضمان أن يركز عدد كبير من القصص على الحلول المهمة بشكل مرئي وشفهي، وفي نفس الوقت نقوم بتدعيم القرارات الإيجابية أيضا.

فعلى سبيل المثال، بدلاً من نظهر أحد الأطفال يلعب بالألغام الأرضية وتحدث له حادثة مرعبة، فإنه يمكن إظهار الطفل ينظر إلى أحد الأجهزة ويعطي على الفور تحذيراً، ويحتذي الخطوات ليبقى من خلالها بعيداً عنها وإبلاغ أي بالغ بذلك. وبدلاً من إظهار إحدى الفتيات تتعرض للتحرش بها واستغلالها والإساءة إليها، نظهر نموذج الفتاة الواثقة بنفسها والتي تستطيع اتخاذ الإجراءات الوقائية والتعامل بصورة ناجحة عند شعورها بوجود أي تحرش.

3. هل استخدام عنصر الترهيب مبرر أو إيجابي؟
الخوف هو أحد الأحاسيس الإنسانية المشتركة في كل من الأطفال والكبار. ومن الأهمية أن تحدد الطرق الصحية وتقدمها وتدعمها للتعامل مع نقاط الخوف الصغيرة والكبيرة والتي تشكل جزءاً من الحياة، ولكن دائما ينبغي أخذ الحرص عند استخدام أسلوب الترهيب في أي وسيلة من وسائل التواصل الخاصة بالأطفال. فعند تقديم الشخصيات الشريرة والوحوش، والأجهزة الطبية والجراثيم العملاقة، وتجاوز الحدود إلى درجة مخيفة ملحوظة، مع استخدام الموسيقى الدرامية أو المؤثرات الخاصة، فإن هناك خطورة أن يتعدى الترهيب قدرة الأطفال على رؤية وسماع الرسالة. حتى الأطفال الكبار يمكنهم التأثر بالأساليب التعسفية أو العنف أو الإصابات المصورة بشكل واقعي، مما قد يؤدي إلى شل حركتهم أو جرح مشاعرهم.

ومن المهم التأكد من أن التواصل يركز على الأساليب الصحية للأطفال والكبار والتي تتماشى مع نطاق الخوف والأحاسيس. فعند عرض نقطة خلاف أو التحدث عن أحاسيس مثل الغضب، فيتوجب عرض المشكلة بشكل شفهي وفي وقت قصير بحسب ما تطلبه الضرورة، وعليك رفع القيود والتوسع في استخدام النماذج الإبداعية والإيجابية التي لا تسبب الرهبة، ولكنها تعرض الحلول.

فعلى سبيل المثال –المنع العرضي للتواصل- بدلاً من عرض أحد الأطفال وهو يضع أصبعه داخل مقبس كهربائي ويقتل بالصدمة الكهربائية، نعرض طفل ينظر للمقبس الكهربائي ويتذكر الجملة التي تقال للأطفال بأن يبقوا بعيدين. وبدلاً من عرض بعوضة عملاقة أو إبرة كبيرة أو فيروس إتش آي في على أنه أحد الوحوش، نعرض اعترافات الأطفال والكبار شفاهة عن مخاوفهم وأقوالهم وفعل الأشياء المناسبة لتسكين هذه المخاوف والاستمرار في صحة جيدة. وبدلاً من التواصل الذي يصور "المصير المرعب" لأي طفل مصاب بالشلل أو غيرها من أمراض المناعة، نقوم بعرض الأطفال والكبار وهم يتحدثون عن الطرق العملية التي تجنب الأقرباء والأطفال والأحفاد من الإصابة بهذه الأمراض والحل الذي يؤدي إلى التحصن من هذه الأمراض.

4. كيف تضمن أن تكون عملية التواصل ترفيهية بقدر ما هي تعليمية؟
يتعلم كل شخص الأفضل عند تقديم المحتوى بطرق شائقة من خلال قصص جيدة. ولا يستطيع أي شخص - خصوصا الأطفال- أن يتعلم الأفضل من خلال عرض المعلومات بالطرق التعليمية أو الوعظية البحتة. وتنطبق مبادئ التعليم المألوفة للأطفال بشكل متساوي على التواصل المألوف للأطفال. وهذا يتضمن – من بين أشياء أخرى- التعليم الفاعل حيث تُغطى احتياجات الأطفال والتجاوب مع آرائهم. وفيما يخص تصميم التواصل الخاص بالأطفال فإن "المعيار الذهبي" القائل أن "القصة الجيدة هي القصة الجيدة"، وأن هذه هي أفضل الوسائل التي تجذب المتعلمين. جعل التواصل مرحا وملهما: يجعل الأطفال أكثر رغبة في العودة إلى مثل هذه القصص وإعادة الدرس. وخلق القصص عن حياة الأطفال واهتماماتهم وعن الأفراد المهمين بالنسبة لهم يتناسب مع خيالهم وفضولهم، وجعل الشخصيات متعددة الأبعاد، وتشجيع التفكير النقدي، واللعب والتعلم والعمل أثناء وبعد التواصل.

فعلى سبيل المثال، بدلاُ من التواصل الذي يعلم الأطفال القراءة والكتابة أو المواهب الحسابية بواسطة التعليم الصم، نقوم بتطوير الألعاب، والأغاني، والقصائد، ونطق الكلمات الصعبة للمساعدة على تأهيلهم للدخول إلى المدارس. وبدلا من هذه الكراسة التي تسرد الوقائع حول الاستغلال أو إساءة الاستخدام، نبي قصة ما حول فتاة شابة لديها مرونة هائلة أو صبي لا يقلد أقرانه عندما يمارسون العنف ضد صبي مثلهم.

5. كيف أستطيع أن أجعل الدروس العلمية أكثر إبداعا وحبا من جانب الطفل؟
يكون الأطفال في الغالب أكثر تحمساً عندما يتعلمون من خبراتهم الشخصية وخبرات الأطفال الذين هم من عمرهم. فالتواصل حيث يكون الكبار هم أصحاب الخبرة يعد استخفافاً ووعظاً بالنسبة للأطفال، ويؤكد على أن ما فعلوه هو أمر خاطئ ولن يكون ناجحاً بقدر التواصل الذي يحفز الأطفال على التعلم من حل المعضلات، والاستكشاف والتخيل. ومن المهم جداً أن نقدم الكبار على أن لديهم عقول ناضجة، وأن ندعمهم، ونثق بهم بغض النظر عن سن هؤلاء الأطفال. وينبغي رؤية الكبار في نطاق التواصل مع الأطفال، وتبادل الأفكار والخبرات، وحتى التعلم منهم. وينبغي أيضاً عرض الأطفال والشباب في بعض الأحيان على أن لديهم الإجابات لتصل إلى درجة الدهشة والتباهي لدى الكبار.

على سبيل المثال، بدلاً من توبيخ الأطفال بسبب عدم عبورهم الطريق بأمان، نقدم أحد الكبار وهو يطلب من أحد الأطفال أن يعلمه الطريقة الصحيحة والآمنة لعبور الشارع. بدلاً من أن يسلك الطفل سلوك المتنمر ويأتي أحد الكبار "لإعطائه الدرس"، نعرض مجموعة من الأطفال لا تستسلم لكنها تؤدي العمل معاً من خلال استخدام أبسط المهارات لحل أي خلاف لينهضوا لأنفسهم وفي نفس الوقت لا يحطوا من قدر أي شخص آخر.

6. ما هي بعض الصور النمطية التي يجب مواجهتها وتجنبها؟
من المهم أن نتطلع إلى كل شخصية في قصة لتجنب الأدوار النمطية. ومراجعة كل كلمة وعمل للتأكد من أن: الأشخاص السيئين أو البذيئين لا يجري عرضهم على الدوام على أنهم قبيحون أو غير ملفتين للنظر، وألا يجري توضيح الأشخاص الكبار في السن على أنهم غير خدومين وغير فاعلين، وأن الأطفال الفقراء ليسوا على الدوام بؤساء، وأن الأفراد المتعلمين ليسوا دائما على علم بالأجوبة، وأن الأفراد المعاقين ليسوا دائما معزولين عن الناس، أو أن الأشخاص الذين هم من عرق ما أو ثقافة ما أدنى درجة في السلوكيات أو الأذواق أو الاهتمامات.
وفي التواصل مع الأطفال، يجب أن نجد الطرق لنقدم الذكور والصبيان والرجال في أدوار ناضجة مثل المعلمين الخاصين بالأطفال الشباب ومثل التعبير عن العواطف. وتقديم الإناث والبنات والنساء على أنهن قادة، ويمارسن الألعاب غير التقليدية، ويقودون المركبات أو يقومون بإدارة الأعمال. وتصوير كل من الرجال والنساء على دعمهم لبعض داخل المنزل والاشتراك في تربية الأطفال. وعرض الأطفال والكبار مع تشكيلة كبيرة من نقاط الضعف على أنهم قادرين على التعبير على لسانهم وعلى أنهم هم الرعاة بدلاً من أن يكونوا المتلقين الوحيدين للإحسان أو الدعم. ويتضمن ذلك الأشخاص من الأعراق المحلية أو الأقليات بالطريقة التي تضاهي المجموعة المسيطرة.
تقديم الشخصيات المتنوعة والمتعددة الأبعاد بقدر ما هو ممكن. فعلى سبيل المثال، بدلاً من عرض كبار السن بأصواتهم الغليظة وحركتهم المحدودة، نقدم الجدات وهن يلعبن كرة القدم مع حفيداتهن، والجد يعانق حفيده ويغني له ويرقص معه. وبدلاً من تقديم الأشخاص المحرومين دائمي المساعدة من غيرهم من الأطفال أو الكبار الأغنياء، نصور مهارات الاستمرار في الحياة بأن الأشخاص الأكثر حرماناً يستطيعون تعليم الغير. أو الاقتداء بمساعدة الطفل الأقل غنى في مواجهة الطفل الأكثر غنى.

وفي النهاية، نبقى في أذهاننا بأنه من الأهمية بمكان أن نقدم التمثيلات المتعددة والمتنوعة للأطفال والكبار من المجموعة المتاحة أمامنا بنظام لتجنب النماذج النمطية. وهذا في إطار التنوع الفئوي الذي يساوي بقدر الأهمية التنوع بين الفئات.  

7. كيف أستطيع التأكد بأن الأطفال قد فهموا هذا النوع من التواصل؟
الأقل هو في الغالب الأكثر، ويمكن أن يكون البسيط هو الأفضل وغالباً ما تضمن نتاجات التعليم المنخفضة للقراءة والكتابة – وخصوصاً الطباعة- أن تشتمل عملية التواصل على الجميع وعلى وجه الخصوص الأكثر حاجة للرعاية. وعلى الرغم من ذلك فإن عملنا يستهدف الأطفال والشباب مع نطاق واسع من مهارات القراءة والكتابة، وغالبا ما تكون طباعة التواصل مشوبة بالارتباك المرئي والشفهي جاعلة من الصعب فهمها. نستطيع أن نوضح بأننا نريد الأطفال أن تحتذي بدون كلام، وهذا يحسن من فرص وصول الأطفال ذوي المراحل المنخفضة في القراءة والكتابة – أو الأميين وأولئك الذين هم من مجموعات لغوية مختلفة. فالبساطة والوضوح واستخدام الكلمات اليومية هي في الأغلب تكون مفهومة من الجميع.

فعلى سبيل المثال؛ بدلاً من استخدام احدى الصور الجميلة مرفقة بالشعارات والعديد من الحقائق عن تأثير إتش فيروس نقص المناعة المكتسبة/الإيدز، نصور أحد الناجين وهو يأخذ العلاج، ويأكل الطعام المغذي بدعم من العائلة والأصدقاء. وبدلاً من التواصل مع مجموعة من الكلمات عن الاستعداد للطوارئ، نعرض الجهود التي توضح أنَّ كل فرد – من الطفل الصغير إلى الكبير- يستطيع فعل ذلك في منزله وداخل مجتمعه.

التشجيع بالقصص والأفكار التي تأتي من الأطفال أنفسهم، وتقديم مواقف إيجابية عن الحياة الواقعية، والمساهمة الواقعية للأطفال في النتاجات جميعها أمثلة عن الدعم للتأكد من الموثوقية والشمولية.

8. هل محاذاة أي نموذج تجاري ناجح هو دائما أفضل الطرق؟
هناك العديد من النجاحات في أنواع عدة من التواصل منخفض التكلفة وعالي التكلفة فيما يخص الأطفال. فالتلفاز والراديو الخاصين بالأطفال يكون لديها على وجه الخصوص نطاق من البرامج المميزة من أجزاء عدة حول العالم. فلديهم الكثير لتعليم كل فرد، وخصوصا فيما يتعلق بالعنت الاحترافي. ولكن الأطفال يحتاجون إلى مجموعة متنوعة من الأساليب والمحتوى الإعلامي، لأنهم يحتاجون إلى نظام غذائي متوازن كامل للنمو. كما أننا بحاجة للعلم أنَّ "النجاح" يقاس بالكثافة السكانية، ولا تعني معدلات المشاهدين على وجه الضرورة التواصل عالي الجودة فيما يخص الأطفال. فكل بلد وكل منطقة لديها موهبة فطرية ولديها تاريخ تبني عليه التواصل المحلي. بينما هناك حاجة متزايدة للتنافس مع المنتجات الدولية، وقد وجدت العديد من الدول ميزة لها من خلال استخدام القصص والثقافة والعادات الخاصة بهم. وقد أثبتت الخبرة أن كل هذه الأشياء يمكنها الوصول إلى جودة عالية في حين أن التكلفة لا تذكر.

فعلى سبيل المثال؛ بدلاً من تطوير أفلام الكرتون سريعة الخطى التي تكون لها تأثيرات مرئية متطورة، نقوم بالبحث عن ضيف جذاب ولطيف يتحدث عن القصص التقليدية والحديثة إلى الأطفال لمساعدتهم للتغلب على مخاوفهم اليومية والعواطف الصعبة. وبدلاً من تقليد موسيقى البوب الغربية، نحدِّث المقاطع الموسيقية التراثية ونصور أعضاء العائلة المختلفة يغنون لهم بكلمات جديدة عن السلوكات الصحية.

9. هل الاختبارات التأهيلية ضرورية؟
نعم، أفضل وسائل التواصل الخاصة بالأطفال يجري الاسترشاد بها في الغالب من خلال ما يمكننا تعلمه من الأطفال. ولذلك فإن أفضل الأشياء المهمة التي يمكننا القيام بها هو قضاء الوقت معهم، ومراقبتهم وسؤالهم عن الخلفية الخاصة بتواصلنا معهم. وهناك العديد من أنواع البحث التي يمكنها أن تدعم العمل وتقدم المعلومات الخاصة به وتعمل على تحسينه في هذا المجال. إضافة إلى معلومات الخط القاعدي السابقة للإنتاج، وأن البحث التكويني لا قيمة له. وفي سياق التواصل الخاص بالأطفال، فإنَّ البحث التكويني يمكن أن يحدث بينما يحاول الفرد أن يختبر "مسودات" التواصل واستخدامها لمعرفة ما إذا كان الأطفال يحبون شخصيات معينة، وإذا كانوا يفهمون الرسالة المقصودة، وإذا كانوا يراعون اهتماما وهكذا. وتساعدنا الأبحاث المشكلة لمعرفة المشاهد، والتأكد من أن ما أُنتِج يلبي احتياجات الأطفال واهتماماتهم، ومدى تأثيرها في تعليم الرسالة المرجوة. كما أنها تساعد على منع وقوع "أخطاء الإنتاج" وتعليم الرسائل الخاطئة أو السلبية عن طريق الخطأ.
وفي بعض الأحيان تطور الأجزاء المفردة للتواصل فيما يخص أي حالة من حالات الطوارئ (ملصق أو ضوء التلفاز فيما يتعلق بوقاية مرض إنفلونزا الطيور أو كتيب عن كيفية الاستعداد لحدوث أي إعصار أو زلزال أرضي). ولكن على الأغلب فإنَّ علينا الإلتزام بإنتاج مسلسلات التلفاز أو الراديو أو تطوير الحملات الإعلامية المتعددة دعما لاستراتيجية البرامج الشاملة، وضمان تنفيذ كل من البحوث والاختبارات التأهيلية.
فعلى سبيل المثال؛ بدلا من أن تقرر أنت أو مجموعة صغيرة من البالغين كمية التواصل حول أي موضوع مطروح، فإنه من الأفضل قضاء الوقت مع الأطفال قبل الإنتاج. ولنقم بطرح أسئلة بسيطة حول هتماماتهم، واستكشاف ما يعرفونه وما يودون معرفته حول هذا الموضوع. وبدلا من إصدار المواد النهائية، نقوم بتطوير مخطوطات ومسودات النموذج الأصلي للمواد، وسؤال الأطفال أسئلة بسيطة حول التكوين، والأسلوب، والاهتمامات، والقدرة على الفهم.
وإذا كان ممكنا على كل الأحوال أن يتضمن هذا الأمر اثنين أكثر من المستشارين الثقة لمراجعة المادة قبل الإخراج النهائي. ويستطيع أيضا أحد الأشخاص الذين لديهم معرفة في مجال تنمية الأطفال أو الذين لديهم باع في إخراج التواصل الخاص بالأطفال مراجعة المواد أثناء عملية تطوير أداء الأطفال. وقد أثبتت هذه المنهجية أنها مؤثرة من ناحية التكلفة وعلى أنها عملية تعليمية خاصة بالمنتجين.

هل التدريب الخاص ضروري لتطوير جودة التواصل الخاصة بالأطفال؟
ويتطلب التواصل الخاص بالأطفال مهارات ومواهب وتدريبات خاصة. رغم أن بناء القدرات في عملية الإنتاج الخاصة بالأطفال لم تعد أولوية في العديد من الدول، إلا أنها أثبتت أنها استثمار حكيم. فعلى سبيل المثال؛ حتى الآن تحظى هيئة اليونيسكو C4D (التواصل الخاص بالتطوير) على خبرة علمية وعملية عظيمة في تطوير التواصل الخاص بالأطفال. وغالبا لا يستطيع أي شخص يعمل في التسويق الاجتماعي والذي لا يعرف الأطفال أو أي شخص يعمل في مجال الإنتاج التلفزيزني  والإذاعي  والدراما المباشرة الخاصة بالبالغين أن ينتقل إلى إنتاج التواصل المؤثر والعالي الجودة الذي يناسب الأطفال، دون أن يكون في البداية موجها حول كيفية تطوير الإعلام الخاص بالأطفال وإنتاجه.
وتستخدم احدى المناهج – في العديد من الدول- لعقد ورش بناء القدرات والتي تتضمن التواصل المحلي وهيئة البرنامج، والمساهمين العاملين في مختلف وسائل الإعلام ومن جميع القطاعات، والأفراد الذين لديهم خبرة العمل مباشرة مع الأطفال (المعلمين والعاملين في المنظمات غير الحكومية). وتصب هذه الورش تركيزها على نقاط قوة جميع الفئات أثناء بناء وعيهم وكفاءتهم حول وسيلة إنتاج التواصل الناجح الخاصة بالأطفال عند جميع الأعمار. وتصل هذه الورش إلى أرقى مراحل العمل عندما يكتسب المشاركون فيها خبرة مباشرة في تطوير إنتاجات النموذج المبدئي واكتشاف الممارسات الجيدة من جميع أنحاء العالم.
وتتضمن أي منهجية ناجحة استخدام التواصل الخاص بهيئة التطوير في مرحلة التخطيط الخاصة بالمبادرات أو المشاريع الجديدة. وهذا يضمن تكامل التواصل مع كل مجال للبرمجة وأن يكون داعما لها. كما أنها تضمن أيضا تغطية البحوث المهمة حول المعرفة والسلوكيات والممارسات حول السلوكيات الحرجة إضافة إلى تحقيق التواصل واستغلاله.
وتدعم عملية بناء القدرات حول التواصل الخاص بالتطوير – إضافة إلى التوصل إلى الطرق المؤدية إلى "التفكير خارج الصندوق"- المشاريع وتضمن المزيد من النتائج الاستراتيجية والإبداعية. كما أن تنشئة أحد كوادر المنتجين المتفانية والمبدعة والتي لديها المهارة والموهبة والأرضية الصلبة على تطوير التواصل وعلى وجه الخصوص الأطفال هو في حد ذاته مصدر قوة. كما أنها لا تقوي مشروعا بعينه ولكنها تضيف الإبداع والأهمية إلى عملية التواصل دعما لنطاق واسع ومتنوع من البرامج. فعلى سبيل المثال؛ بدلا من إسقاط التواصل (جزء مفرد أو حملة ما) مع إحدى الشركات المسئولة بشكل رئيسي عن التسويق الاجتماعي أو التَّواصل الخاص بالبالغين، تعمل على تدعيم ورش بناء القدرات الخاصة بالأفراد المحليين العاملين في الإعلام ومن جميع القطاعات، وتدريب المشاركين حول التواصل الملائم بحسب العمر والعمل سوياً لإنتاج تواصل جديد ومناسب من الناحية الثقافية.      

بعض النصائح الأخيرة


التوصية 1: إذا كان لديك موارد محدودة، إبدء بإصدار الكتب المناسبة تنموياً وثقافياً ذات عالية الجودة للأطفال الصغار على أساس المبادئ والمبادئ التوجيهية المقترحة. ويمكن أن تُعدل هذه الكتب في نهاية المطاف لتستخدم في وسائل الإعلام أو الوسائل الإلكترونية أو الرقمية الشخصية.

التوصية 2: تصفح جميع وسائل الإعلام بحيادية ولكن بعين واحدة. فليست جميع الكتب جيدة ولا كذلك جميع ما يعرضه التلفازسيئ. وينبغي أن توفر كل مادة الدعم للتنمية الشاملة للأطفال، وتكّمل العلاقات الشخصية والالتزام بأعلى المعايير القائمة على حقوق جميع الأطفال.

التوصية 3: من المهم بناء القدرات المحلية لإنتاج وسائل الإتصال من أجل الأطفال. ويؤدي استخدام النهج المشترك بين القطاعات مع الصحة والتعليم وحماية الأطفال بوجود خبراء تنمية الطفل والفنانين المبدعين يعملون ويبدعون معاً في كثير من الأحيان إلى نتائج أكثر فعالية.

التوصية 4: الأطفال هم الموجهون الرئيسيون في انتاج وسائل الاتصال ذات الجودة. وتساعد مراقبتهم واختبار النماذج الأولية معهم بالإضافة إلى إشراكهم في عملية الإنتاج على ضمان كل من المصداقية والفهم.

التوصية 5: هناك حاجة إلى المزيد من البحوث حول تأثير وسائل الإعلام المختلفة على حياة الأطفال. وينبغي أن تشتمل المواضيع البحثية على دراسة تأثير وسائل الإعلام والمواد المختلفة على مجموعة واسعة من السلوكات والمواقف وليس فقط على أهداف تعليمية أكاديمية.


 

 

ابحث