فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز والأطفال
مسرح الشارع يعمل على توعية الناس بشأن فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب شرق إيران
![]() |
| © UNICEF video |
| عرض في شوارع بام ، بجنوب شرق إيران ، ينقل إلى السكان المعرضين للخطر رسائل توعية بشأن فيروس نقص المناعة البشرية. |
بقلم بهاره يغانيهفار
بام، إيران، 21 حزيران / يونيو 2006 ـ يصرخ الرجل العجوز قائلاً: "أيها المغفَّل!" ، وهو يندفع نحو الخيمة ليُخرِج منها شاباً، ويصيح به قائلاً: "لو استخدمت الإبرة ذاتها التي يستخدمها ابني ليتعاطى بها المخدرات فربما كنت مصاباً بالمرض الآن".
ويكسو الغبار ثياب الشاب النحيل، ذو الوجه الممتقع المليء بالندوب، ويسير متعثراً وسط الناس الذين تحلقوا حوله.
ويصيح الرجل العجوز، وهو يقفز نحوه محاولاً أن يحتضنه، قائلاً: "لن أدعك تذهب هكذا. إذ ستصاب بالمرض نفسه أيضاً!" ويتراجع الناس الواقفون من حوله بينما يندفع هو نحوهم.
ويرد عليه العجوز بهدوء قائلاً: "آسف. إن العدوى بالإيدز لا تنتقل بالاحتضان أو بالملامسة".
وهذه رسالة بارزة موجهة إلى أشخاص كثيرين في بام، وهي واحة في جنوب شرق إيران. وبعد عدة دقائق يدرك الحاضرون أنهم يشاهدون ممثلين يقدمون عرضاً مسرحياً في الشارع.
معالجة القضايا الحساسة
وتقوم رابطة تنظيم الأسرة في إيران بتنظيم مبادرة مسرح الشارع بدعم من اليونيسف لتوعية الشباب بأخطار المخدرات وبفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز. وهي جزء من مشروع مجتمعي للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية ولتقديم خدمات مناسبة للمراهقين. وقد قُدم 15 عرضاً كهذا حتى الآن.
![]() |
| © UNICEF Iran/2006/Eeles |
| الممثلون يستعدون لعرض من عروض مسرح الشارع في بام ، إيران. |
ويقول الدكتور علي رضا تجليلي الذي يعمل في رابطة تنظيم الأسرة: "لقد حظيت العروض المسرحية بشعبية كبيرة. فالناس يسألوننا دائماً عن موعد العرض القادم ولماذا لم يُقدَّم عرض في منطقتهم".
ويوضح الدكتور تجليلي أنه ثبت أن معالجة القضايا الحساسة عن طريق مسرح الشارع ذات تأثيرات طويلة الأمد، وخاصة في المجتمعات الصغيرة، ويضيف قائلاً: "إن مسرح الشارع أقرب إلى حياة الناس. ويشعر الناس من خلاله بأن شيئاً حقيقياً يحدث".
استمرار محاولات التغلب على الإحساس بالفقدان
وتقع بام، القريبة من الحدود مع أفغانستان، على أحد الطرق الرئيسية لنقل المخدرات إلى أوروبا. والكثير من سكان البلدة مدمنين على المخدرات، ومنذ زلزال عام 2003 الذي دمّر معظم المباني وأودى بحياة أكثر من 000 30 شخص هنا، ازدادت الحالة سوءًا.
ومع استمرار الناس في محاولة التغلب على إحساسهم بالفقدان والأسى، يجب عليهم أن يواجهوا أيضاً تحديات ارتفاع معدلات البطالة. ويقال إن معدلات استخدام المخدرات بواسطة الحقن آخذة في التزايد، مما يوفر بيئة ينتشر فيها فيروس نقص المناعة البشرية بسرعة.
ويقول يوسف باغري، عامل بناء انتقل من شمال إيران لإيجاد عمل: "إن المخدرات مشكلة حقيقية في بام".
وللمساعدة في مكافحة المشاكل المرتبطة بالمخدرات التي يتم تعاطيها عن طريق الحقن، بدأت اليونيسف بالاشتراك مع لجنة تنظيم الأسرة، مشروعاً للتثقيف بواسطة الأقران موجهاً إلى الشباب المعرضين لمخاطر شديدة. وفي إطار ذلك المشروع يتبادل المتطوعون المراهقون ـ من فتيان وفتيات ـ المعارف بشأن الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية مع أقرانهم من خلال لقاءات وجهاً لوجه.
مشورة من الأقران بشأن الوقاية
وفي مسجد محلي في باراوات، وهي قرية بالقرب من بام، تجلس مجموعة من الشباب في شبه دائرة. من بينهم علي اسماعيلي البالغ من العمر 22 سنة ، وهو مُثقِّف أقران، يستخدم الأنشطة الجماعية لدعم لقاءات تفاعلية ومثيرة للاهتمام.
وهو يقول: "عندما يحصل الناس على معلومات عن أخطار فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز من صديق في عمر قريب من أعمارهم، فمن الأرجح أنهم سيتقبلون ذلك. وهذه الطريقة أفضل من الحصول على مشورة من الكبار".
وقد تولت رابطة تنظيم الأسرة تدريب مثقفي الأقران، وصممت أيضاً ألعاباً وكراسات تحمل رسائل توعية للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز.
وعندما يحل الغسق ينتهي عرض مسرح الشارع الموصوف أعلاه. ويتفرق الناس ببطء، وهم يضحكون ويتجاذبون أطراف الحديث ويتناقشون المعلومات التي تعلموها.
ويقول علي البالغ من العمر 14 عاماً: "لقد كان العرض ممتعاً للغاية. وأدرك الآن أن الإيدز مرض قد يصيب المرء عن طريق تبادل الإبر أو نقل الدم، وليس من خلال المصافحة أو تبادل فرشاة الأسنان".














فيديو

